عربياً وعالمياً، وعلى خطين معاً، تتحرك سورية وتبذل الجهد على مدار الساعة، حاملة قضاياها الوطنية وقضايا أمتها، ومؤكدة أن لا خيارات أمام العرب إزاء ما يتعرضون له من تحديات وأخطار واستفزازات واستهانة إلا بالتضامن والتوجه إلى العالم بموقف موحد مدعوم بقوة الحق والإرادة أولاً، وبدعم الأصدقاء على الساحة العالمية، وهم كثر، ويملكون من المقدرات وقوة التأثير ما لا يستهان به ثانياً.
فالعالم، كما هو فعلاً وكما تراه سورية، ليس الولايات المتحدة وحلفاءها الذين يعبثون بالأمن الدولي، ويناصبون العداء للعرب لمصلحة العدوانية الإسرائيلية، بل هو مجموعة الدول والتكتلات العالمية، وهي كلها ذات ثقل سياسي واقتصادي كبير، ولها تأثيرها الفاعل سواء في معارضتها للمواقف والسياسات الأميركية، أو في دعمها للسلم الدولي، وللحقوق العربية، ولمساعي إقامة السلام العادل الشامل في المنطقة.
على هذه القاعدة تتحرك سورية عربياً وعالمياً، وانطلاقاً من هذا المفهوم تأتي زيارة الدولة المرتقبة للسيد الرئيس بشار الأسد إلى الهند: الدولة الصديقة لسورية والعرب، والفاعلة عالمياً، والقوة البشرية والاقتصادية الجبّارة.
وعربياً كان الرئيس الأسد بدأ باكورة جولاته، بعد ترؤس سورية للقمة العربية وتوليها مسؤولية العمل العربي المشترك، بزيارتين إلى دولتي الإمارات العربية المتحدة والكويت على أن يتبعهما بجولات لاحقة كما سبق أن أكد بقوله: إن الجولة مستمرة.
وفي كلا التحركين العربي والعالمي تحمل سورية همومها وقضايا أمتها، فهي من جهة تحث أشقاءها العرب على التعالي عن الاختلافات وعلى التعاضد، ومن جهة أخرى تنقل وجهات النظر العربية حيال ما تتعرض له المنطقة من أخطار إلى الساحة العالمية الواسعة.
التضامن العربي، كما أكدت وتؤكد سورية، خيار لا بديل منه لاستعادة ما احتل من أرض وما اغتصب من حقوق، ولإقامة السلام العادل والأمن والاستقرار في المنطقة.
وبشكل أدق فمن خلال التضامن يمكن إيقاف عدوانية إسرائيل واستفزازاتها وبالتالي إلزامها بأسس السلام العادل الشامل.
ومن خلال هذا التضامن يمكن كذلك مخاطبة العالم بالفاعلية المطلوبة، وبالشكل الذي يكرّس الذات العربية على الساحة العالمية.
والرئيس الأسد، وبما يتميز به من انتماء عروبي أصيل، ومن حيوية وحكمة وصبر وقدرة على التعامل مع الأحداث الجسام، يضع في حسبانه كل هذه الاعتبارات، ويبذل الجهد تلو الجهد عن قناعة راسخة بقدرة العرب على قلب الموازين، وبلوغ أهدافهم، ولذلك أيضاً سيواصل تحركه العربي والعالمي.
