تشكل الزيارة المفاجئة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس إلى بيروت أمس والمباحثات التي أجرتها مع الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة دعما قويا لاتفاق الدوحة وللمساعي التي يبذلها السنيورة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بدعم عربي ودولي كما ان اشادتها مجددا بالاتفاق تمثل اعترافا اميركيا مقدراً الدور الذي لعبته دولة قطر في تتويج محادثات الدوحة باتفاق أرضي طموحات الشعب اللبناني بمختلف طوائفه الدينية وتياراته السياسية.

ان الاعتراف الدولي الذي أوجده اتفاق الدوحة والرئيس سليمان يلقي على اللبنانيين جميعا حملا ثقيلا يتطلب تضافر جهودهم في انفاذ الاتفاق وهذا لن يتم إلا من خلال تسريع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تنتظرها مهام جسام ومن أهمها إعادة لبنان إلى وضعه الطبيعي من خلال رتق النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحروبات الكلامية السياسية.

فقد بات واضحا انه لا مناص من الامتثال لصوت العقل والعمل على صيانة وحماية اتفاق الدوحة وتنفيذه نصا وروحا ولذلك فلابد من تسريع مشاورات تشكيل الحكومة باعتبار أن تأخير إعلانها يضر بالانفراج السياسي الذي شهده لبنان بعد الاتفاق كما يضر بمصداقية القادة اللبنانيين الذين التزموا وتعاهدوا امام العالم اجمع بقيادة لبنان إلى بر الامان كما خطط له اتفاق الدوحة.

ان دولة قطر والعرب قدموا ما عندهم من خلال اتفاق الدوحة وان المجتمع الدولي ايضا قدم ما عنده للبنان من خلال دعمه القوي للاتفاق وان الكرة تحولت الآن لملعب قادة الطوائف الدينية والتيارات السياسية بلبنان لتحويل الإنجاز الذي تحقق في الدوحة الى عمل محسوس من خلال إنجاز حكومة الوحدة الوطنية التي طال انتظارها.

فقد نجح لبنان في انتخاب سليمان رئيسا للجمهورية وملء الفراغ الدستوري وان رئيس الجمهورية ادى واجبه من خلال تكليف مرشح الاغلبية لتشكيل الحكومة التي اتفق عليها الجميع بالدوحة ووضع اللبنانيون آمالاً عريضة عليها، وانه من المؤسف ان يتأخر إعلان تشكيلها رغم الحاجة الماسة إليها محليا وعربيا وإقليميا ودوليا.

ان الاعتراف الدولي الكبير بالعهد الجديد في لبنان والذي ارساه اتفاق الدوحة يجب ان يقابله جهد محلي من قبل القادة اللبنانيين لتحويل الاتفاق الى واقع عملي، فالعالم بات ينظر بترقب شديد إلى ما يجري في لبنان المطالب بأخذ موقعه العربي والاقليمي والدولي وان ذلك لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ اتفاق الدوحة بكل بنوده لانه اصبح املا لبنانيا قبل ان يكون عربيا او دوليا.

من المؤكد ان اجواء الانفراج على المستوي الاقليمي والدولي خاصة فيما يتعلق بعلاقات سوريا مع الغرب والاتصالات التي بدأت مع فرنسا تشكل دعما إيجابيا إضافيا يجب استثمارها لصالح تطبيع العلاقات ما بين التيارات السياسية بلبنان باعتبار انه لا بديل للقوي اللبنانية المختلفة إلا الحوار المباشر بعيدا عن التدخل الخارجي عربياً ودوليا من أجل تنفيذ اتفاق الدوحة الذي وضع خارطة طريق واضحة المعالم لحل كل أزمات لبنان.