لماذا تضييع الوقت?

لم نكن وطناً، ولسنا في وطن، ولن يكون لنا وطن، والسبب بسيط أن الشعب يُولّي (قيادات) يوهمونه بأنهم يبنون له وطناً فيما هم يُقيمون (صروحاً) من الممتلكات الخاصة ويكدِّسون الأموال لعائلاتهم وللمقربين منهم.

لماذا تضييع الوقت?

لكل زعيم (أجندته) السياسية ولا يتوانى عن القيام بكل شيء من أجل تحقيق هذه الأجندة من دون أن يأخذ في الإعتبار أن شعباً يريد أن يعيش وأن وطناً يجب أن يُبنى، هل تريدوننا أن نُصدِّق أن الأمور عالقة لأن العماد ميشال عون لا يريد الوزير الياس المر وزيراً للدفاع?

إذا كان الأمر صحيحاً فمن أعطى العماد عون هذا الحق في وضع الفيتو?

ليشرح لنا العماد عون هذه (المصادفة) أو هذا (الإلتقاء الموضوعي) بين طلب الرئيس السابق اميل لحود من القيادة السورية الضغط على حلفائها لرفض إعادة الياس المر وزيراً للدفاع، وبين رفضه?

يُخشى أن تكون المعارضة قد عادت إلى لغة الإبتزاز التي مارستها قبل انتخابات الرئاسة، هل تذكرون لائحة البطريرك صفير وكيف تهاوت الأسماء فيها الواحد تلو الآخر إلى أن سقطت كليا?

إن أخطر ما يجري اليوم هو الضغط على الأرض لتحقيق مكاسب سياسية أو (إنجازات سياسية)، فاتفاق الدوحة ما كان ليحصل لولا العملية العسكرية التي شنها حزب الله على أبناء بيروت، ولولا توجُّه الجميع إلى الدوحة لكانت الحرب ما زالت مندلعة إلى اليوم.

ثمة مَن يعتقد بأن كل إنجاز سياسي (يجب) أن تسبقه معركة على الأرض، وإذا كان إنجاز الإنتخابات الرئاسية (إستلزم) سقوط بيروت، فهل (إنجاز) إستحقاق تشكيل الحكومة يستلزم سقوط سعدنايل?

خطيرٌ هذا الذي يجري، لقد اعتقدنا بأن (عصور) الحسم العسكري الداخلي قد ولَّت منذ انتهاء الحرب في مطلع التسعينات، لكن يبدو أنها تعود وبوتيرة أخطر لتطرح معادلة (الغالب والمغلوب) ما يؤدي إلى حروب لا تنتهي.

في كل هذا الجو المكفهر، برزت في المرحلة الأخيرة معطيات ديبلوماسية من شأنها تبديل الأوضاع، عنوان هذه المعطيات (مزارع شبعا)، فالديبلوماسية الأميركية تتحرك في اتجاه وضع هذه المزارع تحت إشراف دولي في انتظار الحل النهائي، هذا المسار من شأنه أن يفتح ملف سلاح حزب الله، فعلَّة وجود هذا السلاح هو تحرير ما تبقى من أرض واسترداد الأسرى والمعتقلين، وإذا ما تحررت مزارع شبعا وعاد الاسرى والمعتقلون، فإن هذا السلاح سيوضَع جدياً على بساط البحث.

هذه عملية لا تنتهي بين يوم وآخر، ونكون بذلك دخلنا مرحلة حساسة جداً، لن تمر عند حزب الله إلا بمواقف واضحة وبعدها تُبحث كيفية التعاطي مع هذا السلاح.