تناقلت الصحف يوم أمس تأكيدات عدد من أصحاب المحال التجارية والبقالات على أن شركات توريد الأرز أعلمتهم بتقليل مخصصاتهم الشهرية نتيجة امتناع الدول المنتجة للأرز عن التصدير وتغطية حاجاتها المحلية، إضافة إلى تراجع مخزون الأرز الاحتياطي في الدولة بنسبة 35% والذي تسبب بارتفاع أسعاره مؤخراً.

وفي ضوء ما بلغ هذه المحال من معلومات عن أزمة الأرز المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، حذر أصحاب محال تجارية من ارتفاع أسعار الأرز في الدولة خلال الأسابيع المقبلة.

وهو الأمر الذي يجعلنا نتوقع أموراً تتجاوز نقص الكميات، وهي احتمالية قيام سوق أرز سوداء في الدولة، تنشط من خلال توريد الأرز من دول الخليج المجاورة التي لا تواجه ما تواجهه الإمارات من ارتفاع الأسعار أو نقص الكميات، وهو الأمر الذي قد يتسبب أيضاً في غش تجاري يطال الأفراد والمحال التجارية التي تتهافت على شراء أكبر كميات من الأرز.

وهي أمور كلها يمكن تجاوزها متى ما بدأ الأفراد في المجتمع بتغيير ثقافتهم الغذائية التي لابد وان تبدأ في التقليل من الاعتماد على الأرز، فإذا كان الأرز اليوم قليلا وأسعاره مرتفعة تبعا لظروف مناخية واقتصادية عالمية، فالأمر قد يتكرر مع سلع غذائية أخرى في المستقبل، فلماذا نسلم أنفسنا لتكون رهينة وجبة أساسية يمكن الاستغناء عنها والاستعاضة عنها ببدائل أخرى تنتج محليا أو تتبع الحكومة الإماراتية وان كانت تزرع أو تستورد من الخارج.

التهافت على شراء الأرز ودفع أية مبالغ للحصول عليه يفتح شهية مصدري السلع الغذائية الأخرى على اختلاق أسباب أخرى ربما لا تكون حقيقية لرفع أسعار سلع يستوردونها، وتقليل كمياتها ليصبح المستهلكون تحت ضغط يدفعهم للشراء رغم ارتفاع التكاليف.

فهل سنموت جوعا لو توقفنا مؤقتا عن أكل الأرز لحين تعود الأوضاع إلى طبيعتها بعد توافر كميات أكبر، وانخفاض أسعاره؟ وإذا كنا لن نستطيع الصمود أمام أزمة نقص كميات في سلعة غذائية واحدة فكيف سيكون حالنا فيما لو تبع أزمة الأرز أزمات لمواد غذائية أخرى؟

إن أزمة الأرز وما كشفت عنه من اعتمادنا المباشر على استيراده، وعدم الاستثمار في زراعته في الخارج بالشكل الذي يلبي احتياجات سكان الإمارات احد الأسباب التي ضاعفت من الأزمة، وهو الأمر الذي يجعلنا نأمل من الجهات المختصة في الدولة الالتفات إلى أزمة الأرز والاستفادة من الدروس التي تتيحها بالمجان.

فنقص سلعة معينة ينذر بنقص في مواد أخرى، وينذر بوقوع الدولة ومن فيها تحت ضغط دول مصدرة لسلع غذائية لا ننتجها محليا ولم نستثمر فيها، حينها سيكون الوضع في غاية الصعوبة عندما يجد الأفراد والشركات في الإمارات أنهم يملكون المال والثروات لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون تطويع هذا المال لتسديد حاجاتهم وإشباع بطونهم خاصة عندما تفضل كل دولة من الدول التي تصدر إلينا, الاحتفاظ بمحاصيلها ومنتجاتها لأبنائها وشعبها.

فهل نفكر جميعا في هذه الصورة المحتملة وان كانت معتمة؟ وهل نعيد حساباتنا في حجم ونوع الاستثمارات الحكومية التي ينبغي ان ينصرف جزء كبير منها إلى غذائنا وسد حاجاتنا الأساسية بدل الاعتماد على الغير دون تخطيط للمستقبل، ودون وضع اعتبار لأية تحديات غذائية قد تواجهنا مستقبلا؟ هذا ما نأمله وما نتمناه لنكفي أنفسنا على الأقل الحاجة إلى الغير!

maysaghadeer@yahoo.com