كانت الإمارات ولا تزال وستظل إن شاء الله عنواناً بارزاً للأمن والآمان والاستقرار ليس فقط على مستوى المنطقة ولكن على مستوى العالم بأجمعه. الكلمات السابقة ليست كلمات إنشائية أو تمنيات تنطلق من فراغ، بل هي عنوان للواقع وللحقيقة يشهد بها القريب والبعيد، القاصي والداني..

انطلاقاً من هذه الأرضية، يصعب تماماً فهم التحذيرين اللذين اطلقتهما كل من بريطانيا واميركا في اليومين الماضيين لرعاياهما بشأن إمكانية «وجود إرهابيين يخططون لأعمال عنف في المنطقة بما في ذلك الإمارات» كما جاء في التحذير الأميركي أمس أو أن «مستوى التهديد الإرهابي مرتفع في الإمارات» كما جاء في التحذير البريطاني أمس الأول الاثنين.

جرى العرف في الحالات المماثلة لصدور مثل هذه التحذيرات في بقع التوتر في مختلف أنحاء العالم أن تكون هناك أسباب واضحة وجلية من قبيل ما يحدث في مناطق الحروب أو الصراعات الأهلية والطائفية والعرقية، أو أن تكون هذه التحذيرات مرتبطة بحدث ما طارئ. أو تقوم البلدان التي تصدر مثل هذه التحذيرات بإعلام الدول المستهدفة بالمعلومات المتاحة، ومناقشتها بما يضمن أولاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

لكن المربك والمحير في التحذيرين البريطاني والأميركي الأخيرين أنهما جاءا بصورة عامة وغامضة، فإذا كان التحذير الأميركي يتحدث على سبيل المثال عن «إمكانية وجود إرهابيين يخططون لأعمال عنف في المنطقة» فما هو الجديد في ذلك؟ كلنا يعلم أن مارد العنف والإرهاب والفوضى قد خرج من قمقمه عقب الغزو الأميركي البريطاني للعراق في مارس 2003.

لكن كلنا يعلم أيضاً أن الإمارات وبفضل سياستها كانت الاستثناء، والحمد لله، تقريباً من قاعدة العنف التي ضربت كل المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً، هذا الاستثناء الإماراتي لم يأت وليد الصدفة أو بفعل التمنيات الطيبة.. لكن الواضح للجميع أن الإمارات قد حباها الله بمجموعة من العوامل التي جعلتها تعيش هذه الحالة الآمنة المطمئنة.

فهي أولاً تنعم بقيادة مخلصة تؤمن بالتسامح والانفتاح على جميع بلدان وثقافات العالم.. يأتي الجميع إليها يعيشون، ويتجولون، ويتفاعلون في مناخ آمن ومستقر، صار مضرباً للأمثال في كل العالم. ثم هناك ثانياً السياسة الأمنية التي تسهر على حماية الوطن ومن يعيش فيه.

وإذا كان الإرهاب لا يعرف المنطق ويضرب أحياناً بصورة عشوائية، فإن سياسة الإمارات المرتبطة بهموم أمتها ومحيطها، إضافة إلى يقظتها الأمنية قد حالت، من انتقال فيروس الإرهاب إليها، والذي نعلمه أن هذه السياسة لم تتغير، كما أن اليقظة الأمنية مستمرة. لكن ما لا نعرفه هو الهدف من مثل هذه التحذيرات الغامضة والتي قد لا تفيد إلا الإرهابيين أنفسهم.