اخفقت رئيسة الدبلوماسية الاميركية كوندليزا رايس في زيارتها التي حملت رقم 18 للمنطقة في تحقيق أي انجاز على صعيد عملية التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين رغم ما حفلت به تصريحاتها من انتقاد خجول لسياسات حكومة ايهود اولمرت الاستيطانية وذهابها بعيدا في ادارة الظهر لتفاهمات انابوليس والتعهدات الاميركية التي رافقت الدعوة لمؤتمر انابوليس وخلال افتتاحه وايضا في جلساته وما التزمته الإدارة الاميركية من رعايتها ومرافقتها للمفاوضات بين الطرفين واستعدادها لأن تكون حكما بينهما الا أن ذلك الآن بل هو طوال سبعة اشهر تقريبا انقضت على المؤتمر لم تنجح وربما هي لم ترغب في الزام اسرائيل بما تم التوصل اليه من تفاهمات وبدت الامور وكأنها لم تزد عن كونها حملة علاقات عامة..

ما لفت انتباه المراقبين قول السيدة رايس أن الولايات المتحدة تعتبر أن هذه الانشطة الاستيطانية لن تؤثر على الوضع النهائي لا سيما ما يتعلق بالحدود النهائية كأنها تريد الايحاء او التملص من اتخاذ موقف حازم من هذه الانشطة التي تتعارض اولا والقانون الدولي وهي ازدراء لتفاهمات انابوليس وقبل كل شيء هي تكرس واقعا على الارض .

لا يستطيع احد انكار سعي اسرائيل الدؤوب طوال سنوات احتلالها الدموي والطويل للاراضي الفلسطينية إلى وضع الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي امامه وبالتالي نزع الاعتراف به من قبلهم جميعا تحت ادعاءات وذرائع متهافتة رغم أن الرئيس الاميركي كان قد سبق العالم اجمع إلى مثل هذا في رسالة الضمانات التي سلمها لارئيل شارون في 14/4/2004 والتي باتت بالنسبة لاسرائيل حجر الاساس في التسوية المقترحة وبات الحديث عن الكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى عاديا على السنة المسؤولين الاسرائيليين الذين يستندون إلى رسالة بوش حيث لم يتردد الرئيس الامريكي في تقديم ما يفوقها من دعم سياسي ودبلوماسي وعسكري وامني لاسرائيل عبر خطابه الشهير في الكنيست قبل شهر من الآن في مناسبة مشاركته في احتفالات ما يسمى بالذكرى الستين لاستقلالها.

واذ اضافت الوزيرة الاميركية أن ادارتها ستقف ضد أي تحرك فلسطيني او عربي لنقل ملف الاستيطان إلى مجلس الامن فانها تكون بذلك قد اطلقت رصاصة الرحمة على تفاهمات انابوليس و نعت رؤية الدولتين التي طالما اثار الاميركيون حولها الضجيج الاعلامي والسياسي والدبلوماسي دون أن يتخذوا اية اجراءات عملية او آليات او اجندات زمنية لتنفيذ هذه الرؤية التي باتت فيما يبدو خلف حكومة اولمرت ولا تجد حماسة حقيقية لدى الادارة التي طرحتها والا كيف يمكن لايهود اولمرت الموشك على فقدان مستقبله السياسي او حكومته المتصدعة والآيلة للسقوط اية مرونة في هذا الملف الذي يدفن عملية السلام برمتها ويجعل من قيام دولة فلسطينية احتمالا ضعيفا ان لم نقل مستحيلة ..

جملة القول أن استمرار الحديث الاميركي والاسرائيلي عن أن الفرصة لم تستنفد بعد وأن هناك امكانية للتوصل إلى اتفاق رف قبل انتهاء ولاية بوش يستدعي اتخاذ اجراءات عملية وذات مصداقية تتمثل اولا في ممارسة ادارة بوش ضغوطا حقيقية على اسرائيل لوقف الاستيطان والا فان كل ما يجري من زيارات وما يطلق من تصريحات ليس سوى ذر للرماد في العيون