مع كل بادرة لطرح قضايا المناخ تبادر السلطنة من جانبها للمساهمة في كافة الفعاليات المرتبطة بالموضوع، حيث إننا بلد يقع في الحزام الصحراوي ونعاني من شح المياه والتصحر مثلنا في ذلك مثل كثير من بلدان العالم الاخرى بطبيعة موقعنا الجغرافي في منطقة تتسم بالجفاف.

ويشاركنا في ذلك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جميعها، لذلك من المحبب أن تبادر دول المجلس جميعها لاتخاذ مواقف موحدة لاقناع الدول التي تسهم بمقادير كبيرة من التلوث البيئي وتطلق في الجو اكبر كمية من انبعاثات الكربون والغازات الضارة بثقب الاوزون بالاضافة الى وضع خطة موحدة متكاملة العناصر لمواجهة ازمة التصحر التي تهددها جميعا.

أن استشعار الخطر يجعل المرء اكثر استجابة للسعي من أجل درء هذا الخطر، ومخاطر تقلبات الطبيعة اصابتنا في مناسبات عدة كما اصابت غيرنا، ومن الواضح أن الجهود الاستباقية مهما عظمت تكون كلفتها اقل كثيرا من كلفة معالجة اي عواقب للتقلبات المناخية او الجيولوجية.

وقد نجحت البلاد في تخطي عواقب وآثار التقلبات المناخية والانواء الاستثنائية في مثل هذا الشهر من العام الماضي ، لكن غيرنا في العالم مازال يعاني من عواقب وخيمة ألمت بهم من جراء الاعاصير والزلازل والفيضانات مما يؤثر تأثيرا كبيرا في أنماط حياة البشر واقتصادات الدول .

وقد بادرت السلطنة لمشاركة دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتصحر الذي يصادف السابع عشر من يونيو كل عام انطلاقا من شعورها بالمسؤولية العامة والدولية في هذا الشأن وكافة الشؤون الاخرى المتعلقة بقضايا البيئة والمناخ !

وتتميز المناسبة هذا العام أنها جاءت في ظل إرتفاع اسعار المواد الغذائية عبر العالم نتيجة تأثر كبريات الدول المنتجة للحبوب بالتصحر والجفاف. لكننا لا نرى الامر عدميا بالمطلق، فهناك أماكن كثيرة في العالم مازالت تتمتع بوفرة في المياه والاراضي الصالحة للزراعة وفي نفس الوقت لم تعان من تضخم سكاني ، كذلك فان هناك دولا يمكن أن تتوسع في الغطاء النباتي الذي يخفف من الانبعاثات الضارة مما يستدعي وضع استراتيجية دولية للمعالجة البيئية.

فرغم أن لدى السلطنة خططا طموحة للحفاظ على المجال الحيوي ، والمعايير البيئية المناسبة إلا أن الجهود الفردية في المجال البيئي على وجه الخصوص لا تثمر إلا بتكاملها مع الجهود الاخرى لكن الأهم الذي يجب التأكيد عليه في مناسبة احياء اليوم العالمي للتصحر هو أن غياب الضمير العالمي والوعي بقضايا المناخ يعقد كثيرا الجهود البناءة للتوصل إلى حلول ناجعة لما تعانيه بيئة العالم المعاصر .