نشرت صحيفة «البيان» يوم أمس خبرا عن قرار مجلس إدارة هيئة كهرباء ومياه دبي بصرف راتب شهر مكافأة لجميع العاملين بمناسبة الفوز بجائزة الدائرة الحكومية المتميزة، الفئة الذهبية، والتكريم الخاص للهيئة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لجهودها في تعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل.
عندما قرأنا الخبر استشعرنا الفرحة التي لاشك أنها غمرت قلوب موظفي الهيئة ليس بسبب الراتب الشهري الذين سيكون مكافأة لهم فحسب بل لأنهم يستطيعون اعتبار هذه المكافأة اعترافاً من الهيئة بأنه لولا جهودهم وتميزهم لما استطاعت الهيئة الحصول على هذه الجائزة، ولما حظيت بالتكريم بين مختلف الدوائر، وعندما يجد الموظف ان المؤسسة التي يعمل فيها تقدره وتضع اعتبارا لإسهاماته في نجاحها يشعر برغبته في العمل والإنتاج بصورة اكبر، ويجد نفسه منتميا للمؤسسة تعتبره جزءا منها.
وهو الأمر الذي نتمنى لو يكون في كافة المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة من خلال تقديرها لجهود العاملين فيها، ومن خلال تحفيزهم ماديا ومعنويا نظير ما يقومون به من جهود لا يمكن للمؤسسة والدائرة ان تتقدم خطوة بدونها.
قد يقول قائل: إن القيام بمتطلبات الوظيفة هو أمر واجب على كل موظف على اعتبار انه يتقاضى في المقابل راتباً، لكن القيام بمتطلبات الوظيفة بإتقان وجودة أمر لا نجده عند الجميع رغم انه السبب الرئيسي الذي عندما ترتفع نسبته يكون سببا في نجاح أي مؤسسة أو دائرة، فلماذا نستكثر على المتميزين التكريم المادي والمعنوي؟
ولماذا نحرمهم فرحة الحصول على نصيب من الأرباح التي تحققها المؤسسات أو الدوائر التي يعملون فيها، طالما ان ذلك سيسهم في رفع معنوياتهم، وتحمل جزء كبير من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الملقاة على عاتقهم؟ ان ما يدخل في حساب المؤسسات والدوائر من أموال نظير ما تقدمه من خدمات يكون عائدا للحكومة، والحكومة نفسها لا تستكثر على من يعملون فيها التكريم والتقدير.
وهو الأمر الذي يجعلنا نشيد بمبادرة هيئة كهرباء ومياه دبي التي حرصت على ان تشارك موظفيها فرحة الفوز بالفئة الذهبية في جوائز دبي للأداء الحكومي المتميز. وهو أمر يجعل الهيئة وباقي المؤسسات والهيئات والدوائر أمام تحد كبير يكمن في قدرة هذه المؤسسات على الحفاظ على همة موظفيها العالية، وقدرتهم على التركيز وتحقيق أفضل العوائد المرتقبة منهم.
وتحد آخر في قدرة هذه المؤسسات على تطوير أداء موظفيها باستمرار وفق استراتيجيات وخطط تنظر إلى الإنسان على أنه الثروة الحقيقية والإدارة الأساسية لتقدم وتطور اي مؤسسة، وبالتالي تقدم وتطور أي دولة، وهو ما تسعى الدول المتقدمة في العالم لمواجهته بكثير من الخطوات والمبادرات المادية والمعنوية التي جعلتها تصنع موظفين متميزين، في مؤسسات متميزة، في مجتمعات تعتبر الأكثر تميزا بين نظيراتها.
التميز لا يأتي من فراغ وللحصول عليه لابد من تسخير الإمكانات المعنوية والمادية له، وهو ما يفترض ان تحرص عليه المؤسسات جميعها دون استثناء، دون ان تضع في حسبانها ان وصولها إلى التميز سيكون دون مقابل ودون جهود تبذلها.
لذا فإننا نؤكد في النهاية تقديرنا للخطوة التي قامت بها هيئة كهرباء ومياه دبي، ونأمل على الجهات الأخرى ان تضع جهود موظفيها دائماً نصب أعينها في كل مناسبة تحظى فيها بتكريم أو تقدير.
