تأتي زيارة جلالة الملك إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ، والمباحثات التي اجراها مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في ظل منعطفات خطرة تمر بها الامة العربية وقضاياها المصيرية ، وخاصة القضيتين الفلسطينية والعراقية ، وضرورة بناء موقف عربي موحد لدعم ومساندة الشعبين الشقيقين ، للخروج من المأزق الذي وصلت اليه القضيتان ، ويهدد بتداعيات خطيرة ، تصيب دول الجوار والمنطقة والعالم باسره.

من هنا كانت ادانة القائدين لاستمرار اسرائيل في إقامة مستوطنات جديدة في القدس الشرقية ، باعتبارها تشكل تهديداً لامن واستقرار المنطقة ، مؤكدين ان طريق السلام الحقيقي يكمن في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الاراضي الفلسطينية ، مشيرين إلى دعمهما للدعوة التي اطلقها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس للحوار بين الفصائل الفلسطينية ، لانهاء حالة الانقسام ، وتوحيد الصف الفلسطيني.

فليس سراً ، أن اسرائيل عملت ومنذ انابوليس وإلى اليوم على رفع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وبالذات في القدس الشرقية ، اذ قررت قبل يومين بناء الف وثلاثمائة وحدة سكنية في مستعمرة رامات شلومو شمال المدينة المحتلة ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية ، وخريطة الطريق ما يؤكد أنها غير جادة في التعامل مع عملية السلام ، بدليل أن المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ومنذ انابوليس لم تحرز تقدما يذكر ، وهذا ما عبر عنه صراحة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حيث استبعد الوصول إلى اتفاق نهاية العام الحالي في ظل استمرار الاستيطان.

وفي هذا السياق جاءت زيارة وزيرة الخارجية الاميركية رايس إلى المنطقة في محاولة لانقاذ عملية السلام ، التي دخلت غرفة الانعاش بفعل السياسات الاسرائيلية الاحادية المعادية ، وبالذات الاستيطان الذي اعتبرته «يؤثر سلبا على جو المفاوضات» ، وبات يقلق دول الجوار والدول الاوروبية ، مؤكدة «انه لن يؤثر على مفاوضات الحل النهائي» ورغم انتقادات رايس والتي تعتبر الاشد لسياسة اسرائيل في مواصلة الاستيطان .

الا أن المراقبين يتوقعون أن تستمر حكومة اولمرت بتنفيذ خططها وبرامجها ، وهذا ما عبر عنه بوقاحة مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ، حينما علق على انتقادات رايس«بان القدس هي القدس ، والضفة الغربية هي الضفة الغربية» ، وهو بذلك يشير إلى واقع أن اسرائيل تعتبر القسم العربي في القدس ، الذي احتلته عام 1967 جزءا من اراضيها ، وأن بناء المساكن على هذا الجزء يمكن ان يستمر.

وفي هذا الصدد ايضا لا بد من التذكير أن الادارة الاميركية لم تلعب دور الوسيط النزيه ، ومارست سياسة الكيل بمكيالين ، وانحازت لاسرائيل انحيازا تاما حينما قدم بوش الضمانات المعروفة لشارون في نيسان 2004 والتي تتماهى مع المواقف الاسرائيلية ، وكان خطابه في الكنيست خطابا توراتيا استفزازيا يؤكد ما اشرنا إليه.

هذا ورغم خطورة الاوضاع التي تمر بها القضية الفلسطينية ، فإن القضية العراقية حظيت بنصيب وافر من مباحثات واهتمام القائدين ، حيث اكدا مساندتهما ودعمهما لوحدة العراق وضرورة اجراء مصالحة وطنية بين كافة مكونات واطياف الشعب العراقي للخروج من الحالة الراهنة ، وتجاذبات الحرب الاهلية التي فجرها الاحتلال الاميركي. كما أكد القائدان العربيان على ضرورة التنفيذ السريع لاتفاق الدوحة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية.

لقد حظيت العلاقات الثنائية وفي كافة المجالات بالبحث لتعزيز وتوثيق علاقات التعاون ، وخاصة في المجالات الإقتصادية والإستثمارية لتصبح مثالا ونموذجا للعلاقات الاخوية لمصلحة الشعبين الشقيقين.

مجمل القول: أن مباحثات جلالة الملك مع خادم الحرمين تصب في اطار التضامن وبناء موقف عربي واحد ، وتنسيق المواقف لمواجهة المستجدات والتحديات التي تواجه الامة وخاصة القضية الفلسطينية والتطورات المتعلقة بعملية السلام ، ووضع حد لسياسة اسرائيل الاستيطانية ، التي باتت تهدد باغتيال عملية السلام.