في الوقت الذي تخرج فيه المؤسسات أعداداً كبيرة من الخريجين، وفي الوقت الذي يطالب فيه الجميع بالتوطين، نجد في الوقت نفسه استمرار شكاوى بعض الخريجين المواطنين من إغلاق بعض المؤسسات والشركات أبواب التوظيف في وجوههم.

بعث القارئ ناصر، غ، رسالة يقول فيها: «أنا مواطن من دولة الإمارات العربية المتحدة أحمل شهادة دكتوراه الدولة في قانون الاقتصاد الدولي من جامعة اسكس البريطانية، بالإضافة إلى درجة الماجستير في القانون الدولي العام من جامعة كيس وسترن الأميركية وأعمل حالياً كمستشار في القانون الدولي لدى إحدى الجهات الحكومية.

قمت قبل ستة أشهر بعملية مسح لسوق العمل في الدولة للحصول على البيانات اللازمة لبحث، أزمع القيام به، وقد قمت في سبيل ذلك بتقديم الأوراق لمختلف جهات العمل في الدولة وذلك كبالون اختبار كما يقال، كما أجريت عددا من المقابلات مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، وقد هالتني نتائج التجربة.

لقد قمت بأكثر من عشر مقابلات، تسع منها مع أجانب لا يتجاوز أعمار بعضهم الخمسة والعشرين عاما، ليس لديهم خبرة كافية تؤهلهم لمقابلة خريج ثانوية عامة وليس حملة شهادات عليا، وكانت النتيجة التي خرجت بها بعد تلك المقابلات عدم وجود شاغر.

في إحدى المرات بعث لي مسؤول التوظيف قائلاً بأن الشاغر قد شغل وعند سؤالي له عن مؤهلات وجنسية الشخص الذي اختير، رد قائلاً بأنه لا يستطيع مناقشة هذا الموضوع مع أحد وذلك حسب سياسة الشركة. وفي مؤسسة أخرى، قال لي مسؤول التوظيف الأجنبي بأن مؤسسته من المؤسسات التي تستثمر في الموارد البشرية وقد قامت بابتعاثه في دورات خارجية منها دورة في بلده الأصلي، في حين يبقى بعض خريجينا دون وظائف.

إذا كان هذا حال حملة الشهادات العليا فما هو حال أبنائنا من الخريجين الجدد؟ لقد اكتشفت أثناء إعداد ذلك البحث أن مسألة التوظيف منظمة بشكل دقيق لصالح الأجانب في الدولة رغم أن عددا ليس بقليل من تلك المؤسسات يعلو هرمها مسؤول إماراتي، لكنه للأسف الشديد لا يعرف ما يدور في مؤسسته وكيف تدار سياسة التوظيف فيها». انتهت رسالة القارئ.

وتعليقا على رسالة القارئ الفاضل يمكننا القول إن هذا النوع من السياسات في التوظيف بات أمراً واضحا لاسيما في بعض المؤسسات التي يحرص مديرو التوظيف فيها على تعيين موظفين ينتمون لجنسياتهم أو تربطهم مصالح شخصية بهم، وهو الأمر الذي يعطل على المواطنين الاستفادة من فرص العمل التي تتيحها التنمية الكبيرة التي تشهدها الدولة في مختلف القطاعات.

والمؤسف في الوقت نفسه أن هناك مواطنين يعتلون هرم المؤسسات والشركات ومع ذلك يسلمون أمور التوظيف كلها إلى أجانب يدركون أن الواحد منهم مهما حرص لن يكون حريصا إلا على أبناء جلدته، ولا يعني ذلك أننا نطلب انشغال كبار المسؤولين بشؤون التوظيف والموظفين.

لكننا نتأمل منهم الحرص على تعيين أبناء جلدتهم، إصدار توجيهات واضحة في هذا الشأن لاسيما وقد تزايد عدد المواطنين الحاصلين على الشهادات الجامعية وفي الدراسات العليا.هؤلاء الكفاءات ومن نعدهم ثروة الدولة لا ينبغي أن نسلمهم للبطالة بعد سنوات افنوا فيها جهدهم وأوقاتهم لخدمة وطنهم في الوقت الذي نوفر فيه فرص العمل لغيرهم.

maysaghadeer@yahoo.com