إنه صورة معدلة لمشروع «الشرق الأوسط الكبير». هذا هو مشروع «الاتحاد المتوسطي» الذي يتبناه الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي. من خلال «الشرق الأوسط الكبير» أرادت إدارة بوش أن تبتكر آلية ذكية لدمج إسرائيل في النسيج العربي بالتدرج لتكون عضواً في الأسرة العربية أولاً ولتصير القوة المهيمنة على الأسرة لاحقاً، وبعد أن فشل المشروع الأميركي في الوقوف على قدمين تريد فرنسا ساركوزي الآن إعادة الحياة إليه مع الحرص على تقديمه باسم وشكل مختلفين.

وبينما كان يراد لمشروع الشرق الأوسط الكبير أن يضم في عضويته الدول العربية كافة مع الدولة اليهودية فإن عضوية المشروع الفرنسي تنحصر في عدد محدود من الدول العربية هي فقط الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط ومعها بالطبع إسرائيل والدول الأوروبية المشاطئة للبحر الأبيض. من حيث المبدأ لا ينبغي أن يكون هناك اعتراض عربي على التعاون العربي الأوروبي.. وتحديداً في المجالين الاقتصادي والثقافي.

ولكن لماذا لا يبنى المشروع الفرنسي على إقامة تعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي عوضاً عن حصر مثل هذا التعاون المشترك في بضع دول عربية لولا أن الهدف المقصود هو تمكين إسرائيل من الدخول على الخط باسم العلاقة الجغرافية المتوسطية؟

وفقاً للمعلومات المنشورة حتى الآن فإن التعاون بين الدول الأعضاء في «الاتحاد المتوسطي» المقترح ينحصر في المجالين الاقتصادي والأمني. وكلاهما مجالان ملائمان لهدف التمدد الاستراتيجي الإسرائيلي في العالم العربي. فالتعاون الاقتصادي سوف يتيح لإسرائيل العمل على صعيدين: أولاً الدخول في مشروعات مشتركة مع دول عربية.. وثانياً فتح الأسواق في الدول العربية الأعضاء للمنتجات السلعية الإسرائيلية.. بل وإعادة تصدير سلع إسرائيلية إلى بقية العالم العربي بملصقات عربية.

أما على الصعيد الأمني فلا شك أن الهدف من المشروع إقامة شبكات للتنسيق الاستخباراتي بين الأجهزة الإسرائيلية وأجهزة الدول العربية الأعضاء بمشاركة أمنية أوروبية تحت اسم «مكافحة المنظمات الإرهابية». وهي عبارة ثبت عملياً أنها تشمل منظمات المقاومة.. بل أيضاً المنظمات التي تمارس معارضة شرعية ضد أنظمة حكم عربية.

وليس من العسير أن نستخلص أن الهدف الأكبر بعيد المدى لمشروع «الاتحاد المتوسطي» هو تحقيق تطبيع عربي واسع النطاق وبالمجان مع إسرائيل مما يفرض على الدول العربية المرشحة للعضوية أن تجعل من تصفية الاحتلال الإسرائيلي شرطاً لقبولها هذا المشروع.

opinion@albayan.ae