مفزعة الأخبار التي كشفتها صحيفة هاآرتس الاسرائيلية قبل يومين عن مصادقة حكومة اسرائيل على بناء أكبر مخطط استيطاني في القدس الشرقية يشمل بناء 1300 وحدة سكنية تضاف الى الحي الاستيطاني المسمى (رمات شلومو) والذي يضم الان 2000 وحدة سكنية محاذية لضاحية بيت حنينا المقدسية..

لم يعد هناك شك في أن حكومة اولمرت ماضية في تكريس سياسة الأمر الواقع التي تهدف من ورائها وضع العالم أجمع وخصوصاً الفلسطينيين والعرب أمام حقائق ديموغرافية وميدانية تعتقد عن خطأ وأوهام كبيرة انهم بذلك سيرضخون ويرفعون الرايات البيضاء ويتخلون عن حقوقهم الوطنية والقومية المشروعة ويباركون الاحتلال والغزاة والمستعمرين..

واذا ما وقفنا أمام دلالات الارقام المخيفة التي أوردتها الصحيفة الاسرائيلية والتي اكدت صحتها ما تسمى ببلدية القدس وبخاصة ان عدد الوحدات السكنية التي صودق على بنائها وصل 7974 وحدة سكنية منذ مؤتمر انابوليس الذي عقد في 27 تشرين الثاني الماضي، فإننا نكون أمام اكذوبة كبرى كان اسمها انابوليس وأمام ضجة تم افتعالها اميركياً هي اقرب الى التواطؤ منها الى أي شيء،

لأن كل الاحتجاجات ''اللفظية'' الاميركية على توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وخصوصاً في القدس المحتلة التي ضغطت واشنطن من اجل تأجيل البحث فيها حتى نهاية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية لم تكن سوى ذر للرماد في العيون وتغطية لعجز واضح بل لانسجام كامل في المواقف لم يسهم إلاّ في تأزيم الاوضاع في المنطقة وفي تفريغ المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المستمرة منذ ستة اشهر من مضمونها علماً انها لم تسفر عن نتائج ايجابية تذكر، بل هي خضعت في واقع الحال الى ورقة في يد ايهود اولمرت لانقاذ مستقبله السياسي من الانهيار والذي يبدو انه سيدفع ثمن كل ارتكاباته والتي ظن ان الاستمرار في مقارفتها سيبقى طي الكتمان..

الاحصاءات الدقيقة عن مسار الاستيطان وتوسيع رقعته والادعاءات التي ترافق عملية ''تسمين'' المستوطنات من قبيل تلبية الاحتياجات الطبيعية الناتجة عن زيادة عدد السكان او تخصيصها للأزواج الشابة أو من يقطنون في مساكن غير جيدة أو المحتاجين الى سكن، تكشف بوضوح ان اولمرت يأتي في المرتبة الاولى قبل ارئيل شارون في هجمته الاستيطانية الاستعمارية على الضفة الغربية علماً ان الاخير هو الذي دعا الشباب الى ''احتلال التلال'' لمنع أي انسحاب اسرائيلي من الضفة المحتلة والحؤول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة..

بين عامي 2002 و 2006 صودق على بناء 1600 وحدة سكنية وهذه الفترة هي التي كان فيها شارون على رأس السلطة وهو اليميني المتطرف ''المؤمن'' بنظرية ارض اسرائيل الكاملة، ما بالك ان ايهود اولمرت يطرح نفسه كرجل السلام الذي يدرك ان استمرار احتلال الاراضي الفلسطينية سيشكل نهاية لدولة اسرائيل التي ستتحول الى دولة ابارتايد أو دولة ثنائية القومية..

كلام لا رصيد له تفوح منه رائحة الكذب والمناورة المكشوفة وستدفع اسرائيل ثمن غطرستها وازدرائها للقانون الدولي والشرعية الدولية طال الزمن أم قصر.