ما هي المشكلة بين الرابية وعمارة شلهوب?
ولماذا يرفض العماد ميشال عون توزير الياس المر?
وهل هذا الرفض سببه العماد عون أم أن هناك وراءه مَن وراؤه?
هل لهذه الأزمة علاقة بالإنتخابات النيابية السنة المقبلة?
لا يمكن تجزئة الجواب، فمقاربة الموضوع يجب أن تتناول كل هذه الأسئلة مجتمعةً والبداية من علاقة آل المر بالعهد السابق أولاً، وما تخللته من صعود وهبوط، مروراً بتحالف النائب ميشال المر مع العماد ميشال عون، وتدهور العلاقة بين الياس المر والرئيس اميل لحود ثم إشكالية العلاقة بين الياس المر والقوات السورية في لبنان، على اثر أحداث مجدل عنجر، وصولاً إلى محاولة اغتيال المر الإبن، وأخيراً وليس آخراً الجلسة الشهيرة لمجلس الوزراء التي اتُخذ فيها قرار إزالة شبكة الإتصالات التابعة لحزب الله وما سبقها من نشر التقرير المتعلِّق بالمراحل التي قطعتها تلك الشبكة.
يُستخلَص من هذا العرض أن هناك تحالفاً أو تكتلاً أو جبهة مواجهة ضد عودة الياس المر إلى الوزارة، وهذا التحالف يبدأ بدمشق ويمر ببعبدات ويصل إلى الضاحية الجنوبية مروراً بالرابية:
فدمشق لم تغفر للوزير الياس المر أحداث مجدل عنجر، وحزب الله لم يغفر له قضية طرح شبكة الإتصالات في مجلس الوزراء، والرئيس اميل لحود لم يغفر له عدم الإستقالة على غرار الوزير يعقوب الصراف، والعماد عون لم يغفر لوالده خروجه من التكتل النيابي الذي يرئسه.
حان وقت الإنتقام، وهل من لحظة مناسبة أكثر من لحظة تشكيل الحكومة?
لكن المشكلة هنا لا تتعلَّق بالوزير المر ووالده النائب المر فقط بل بالرئيس العماد ميشال سليمان أيضاً، فالوزير المر ووالده كانا أول مَن طرحا العماد سليمان لرئاسة الجمهورية، وهذا الخيار كان بداية الإفتراق بين عمارة شلهوب والرابية. المعروف عن العماد سليمان ميزة أساسية وهي (الوفاء السياسي)، ويُستبعَد أن يتخلى عن هذه الميزة في بداية عهده، ثم ان التراجع عن الوزير المر سيُشكِّل فتح باب التراجعات الذي يُعرَف كيف يبدأ ولكن لا يُعرَف كيف ينتهي.
على رغم كل هذه الأسباب مجتمعة، فإن (فترة السماح) لتشكيل الحكومة ما زالت ضمن المهلة المسموح بها، وأكثر من ذلك فإن (العامل القطري) سيعود مجدداً للدخول على الخط، فعلى هامش المشاركة القطرية في أفراح الرئيس بري، سيحمل الضيف القطري (قوة دفع) لتذليل العقبات، و(الدفع) هنا يحتمل كل المعاني، السياسية منها وغير السياسية وتحديداً المادية، وثمة مَن لا يرى عيباً في ذلك، لأن (ديبلوماسية الحقائب) غالباً ما تُثبت جدواها.
