من المعروف على نطاق واسع، خاصة بالنسبة للمطلعين او المتابعين او الذين عايشوا مسيرة النهضة العمانية الحديثة منذ انطلاقتها بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - ان الاهتمام بالمواطن العماني، وبالانسان بوجه عام، كان ولا يزال، في مقدمة وبؤرة الاهتمام الوطني، انطلاقا من التقدير العميق من جانب المقام السامي لقيمة الانسان العماني، ولدوره الوطني في التنمية الوطنية من ناحية، ولليقين أيضا بأن تحقيق المساواة والحفاظ على كرامة الانسان وتوفير متطلبات الحياة الكريمة له، وفي مقدمتها شعوره بوطنيته واعتزازه بها ،هي الطريق لمزيد من الاسهام والمشاركة من جانب أبناء الوطن في جهود التنمية والتفاني لتحقيق المزيد من التنمية والرخاء.

وفي الوقت الذي شعر فيه المواطن العماني بمواطنيته وبدوره ومسؤوليته الوطنية أيضا، وهو ما أكد عليه جلالة السلطان المعظم منذ بداية مسيرة النهضة العمانية الحديثة، فإن الاستعانة بالقوى العاملة الوافدة، والذي شكل ضرورة حيوية للسير بخطى حثيثة في مختلف مجالات التنمية والبناء، ارتكز منذ البداية على تقدير تلك القوى العاملة ولما تقوم به من اسهام ايجابي على صعيد التنمية الوطنية.

وعلى امتداد السنوات الماضية انعكس ذلك ليس فقط في قانون العمل وقانون الاستثمار، ومختلف القوانين المنظمة لعلاقات العمل وحقوق العاملين في مختلف المجالات ، ولكنه انعكس ايضا وبوضوح في ممارسات الحياة اليومية وفي التعامل الذي تلقاه القوى العاملة غير العمانية من جانب كل أبناء الشعب العماني، الذي يتميز بسلوكه الحضاري الرفيع بشهادة كل الذين احتكوا به او تعاملوا معه او زاروا او عملوا في أي قطاع من القطاعات على امتداد هذه الارض الطيبة.

جدير بالذكر ان السلوك الحضاري العماني والتفاعل الايجابي مع الشعوب الاخرى انما يعود الى قرون عديدة من التجارة والتبادل والتفاعل التجاري والثقافي مع الشعوب الاخرى من الصين شرقا وحتى الولايات المتحدة غربا مرورا بجنوب آسيا وشرق افريقيا وأوروبا وغيرها. ومن ثم لم يكن غريبا ان تحظى سلطنة عمان بالمرتبة الاولى على مستوى الشرق الأوسط وافريقيا والمرتبة الثالثة آسيويا والثانية والعشرين على المستوى الدولي كأكثر البلاد أمنا وذلك وفق مؤشر السلام العالمي الذي تصدرة مجلة الايكونوميست البريطانية والذي صدر قبل بضعة اسابيع.

على أية حال فإنه يمكن القول ودون أية مبالغة ان قوانين العمل العمانية الصادرة والمعمول بها تضمن بنصوصها والمبادئ التي تستند اليها كل حقوق القوى العاملة عمانية وغير عمانية، وتحرص وبشكل كامل على صيانة كرامة الفرد - رجلا او امرأة - وحريته وحقوقه دوما وتحت كل الظروف .

وبينما ينص النظام الاساسي للدولة على ذلك على نحو واضح وصريح، فانه من المعروف ان القانون العماني يكفل للجميع مواطنين ومقيمين حق التقاضي، بل ويجرم النظام الاساسي للدولة التدخل في شؤون القضاء حرصا على عدالة القضاء وتيسير وصوله الى المتقاضين .

والأكثر من ذلك انه يتم الحفاظ على حقوق العاملين والدفاع عنها ايضا من خلال تنظيمات نقابية تم تشكيلها وفقا للقانون وتمارس عملها عبر نحو اربعين تشكيلا وهيئة ومجموعة نقابية ، فضلا عن ان ممثلي العمال وأصحاب الاعمال فى السلطنة يحضرون سنويا الى جانب ممثلي الحكومة اجتماعات منظمة العمل الدولية ويشاركون في فعالياتها .

اما اصطياد خطأ هنا او تجاوز فردي هناك، أو بناء تصورات واحكام على أساس معلومات غير صحيحة او غير متكاملة لأسباب فى نفس يعقوب - وهي كثيرة فيما يبدو - فانها لا تؤثر كثيرا لأن أصحابها يعرفون ببساطة وبشكل مؤكد انها غير صحيحة وغير موضوعية وتقاريرهم السابقة وحتى عامين الاشادة بالممارسات العمانية. وإذا كانت تقلبات السياسة لا تتوقف فمن المهم الا تقع فى تناقضات صارخة ومكشوفة.