قلنا في مقال أمس إن الجهات الأمنية تبذل جهودا كبيرة لضبط الأمن في الدولة لكن الجنسيات المتعددة التي تدخل إلى الدولة لا تخلو من ثقافات متعددة أيضا في الجرائم التي ترتكبها اليوم في عقر دارنا، الأمر الذي يجعلنا نؤكد على أن خطراً أمنياً كبيراً يهددنا من الداخل.
وقلنا إننا لن نستطيع أن نفعل شيئاً كأفراد لكن واجبنا يحتم علينا الإشارة إلى خطورة ذلك على مستقبلنا، ودق أجراس الخطر حول قضايا يهون من شأنها البعض، باعتبار أنها إفرازات موجودة في أي مجتمع، لكن يغيب عنهم أن مجتمع الإمارات بات مختلفا عن أي مجتمع بتركيبته التي لم تعد تشكل خطرا على هويته فحسب، بل حتى على أمنه واستقراره. الانفتاح السياحي والاقتصادي والذي جلب معه طوفانا من الزوار والسائحين للدولة بمختلف ثقافاتهم يجعلنا كمواطنين نتعرض لمواقف لا نستطيع تفسيرها.
ومن هذه المواقف، ما يتعرض له المواطنون عند عودتهم من الخارج في مطارات الدولة من إجراءات يرى غالبيتهم أهمية تطبيقها وبتشدد على الأجانب القادمين من الخارج بدلا عنهم. ومن ذلك نذكر على سبيل المثال، شكوى عدد من العائلات المواطنة والعربية من تفتيش أمتعتهم بعد وصولهم وسؤالهم بعد الخروج من آخر بوابة عن الوجهة التي قدموا منها.
وهو أمر لا اعتراض عليه لو كان مطبقا على الجميع مواطنين وغير مواطنين، خاصة وأن المواطنين حريصون على أية إجراءات أمنية تستهدف استقرار الدولة وأمنها، لكن المؤسف أن الأفواج الأجنبية التي يضيع المواطنون بينها تمر مرور الكرام بلا تفتيش ولا سؤال ولا ينقص الواحد منهم سوى تعظيم سلام.
الأمر الذي يثير غضب كثير من الأسر والعائلات التي تستغرب اتخاذ هذه الإجراءات معها والتغاضي عنها مع غيرهم، رغم أن الواقع يتطلب العكس، لكن الظاهر لهم ولنا أن هؤلاء الأجانب يمرون وكأنهم فوق المساءلة أو مجرد الشك. قد يرد مسؤول بأن الأمر لو كان صحيحا لما تم ضبط محاولات تهريب من خلال المطارات لمواد محظورة، لكن الرد على ذلك المسؤول بغاية البساطة.
إذا علمنا أن ذلك لا يطبق على كل الجنسيات خاصة الجنسيات التي تحظى بقدسية، وكأنها ستجلب البركة للدولة بوطأة أقدامها، في حين أنها تتسبب في جرائم وحوادث لا سبيل لحصر الشواهد عليها. فلماذا الثقة العمياء في بعض الأجانب؟ هل وسم على جبينهم شعار للبراءة والنزاهة؟ وهل تطبيق الإجراءات الأمنية ينتقص من قدرهم ويقلل من رغبتهم في زيارة الدولة؟ ولماذا التساهل معهم في الوقت الذي لا يتساهلون فيه معنا، ولا يديرون لنا بالا عندما نزور دولهم؟.
انهم يمارسون سلطاتهم كلها للحفاظ على أمن دولهم من خلال انتقاء الزائرين والسائحين حتى لا يتسببوا في مشكلات أمنية أو اجتماعية يضعون أنفسهم دائما في منأى عنها. إذا كان العقل والمنطق يبرر الإجراءات المتشددة التي تمارسها بعض السفارات والسلطات التابعة لبعض الدول مع الزوار والسائحين، فإن المنطق والعقل لابد وان يبرر لنا.
بل يعطينا الحق لأن نتشدد في إجراءاتنا مع الزوار والسائحين وعدم إرخاء الحبل لهم من اجل تسهيلات السياحة، ليس لاعتبار المعاملة بالمثل فحسب، بل لأن عددا ليس بالقليل من هؤلاء الزوار والسائحين تسببوا في مشكلات كثيرة في الدولة، فلماذا التساهل معهم ولماذا نغض الطرف عنهم؟ سؤال نأمل لو نجد عليه إجابات شافية في مطاراتنا في موسم السفر الذي بدأ والذي لا نجد فيها موطئ قدم في مطارات الدولة!.
