حتا وغيرها من المناطق التي وإن بعدت المسافات بينها وبين المدينة الحديثة، إلا أنها تتميز بقلبها النابض حيوية وحباً، وحيث إن برامج الإسكان الخاصة في دبي تبذل جهودا كبيرة لتوفير المساكن العصرية للمواطنين، فإن لحتا نصيباً كبيراً من تلك الرعاية، وفق ما يتناسب مع خصوصيتها، فالمسؤولون يراعون المنطقة، ويضعون كل ما يخصص للأهالي في أعينهم.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد أمر ببناء دفعات من المساكن الحكومية لأهالي حتا. وتم توزيع الدفعة الأولى منها عام 2002، ثم جاء دور الدفعة الثانية التي بني بعض منها بجوار مساكن الدفعة الأولى، والبعض الآخر على بعد خمسة كيلومترات مراعاة لخصوصية المنطقة، عملاً بمبدأ أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي اهتم كثيراً بذلك، مع مراعاة رغبة الأهالي في أن يسكن الأقارب بجانب بعضهم البعض.
واستمر الحال على هذا النحو. فالنهج نفسه سار عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ومن أجل تحقيق ذلك كان يتم تخصيص وتوزيع المساكن بمساعدة معرفين موثوق بهم من أهالي المنطقة، وهم أشخاص مشهود لهم بالكفاءة، ومعرفة أحوال الأسر وظروفها، للعمل على التوفيق بين أفرادها قدر الإمكان.
المشكلة التي يتحدث عنها الأهالي حدثت الأسبوع الماضي، إذ فوجئت بعض الأسر- التي استفادت من الدفعات السابقة - بأن برنامج محمد بن راشد للإسكان، قام بتوزيع المساكن الملاصقة لبيوتهم على أسر لا توجد بينها وبينهم صلات قرابة. وبينما خصص لأبنائهم بيوتا أخرى في المنطقة الثانية البعيدة عنهم. وبمراجعة المؤسسة أخبرهم القائمون عليها أنه لا علاقة لهم باختيار الأسماء التي تسكن هنا أو هناك، بل إن لجنة معرفي المنطقة، هي من أوصت أن يكون فلان هنا وعلان هناك.
هؤلاء المعرفون الذين أوصوا بذلك كانوا جدداً، لم يكونوا ضمن اللجان السابقة، التي قامت بتخصيص المساكن وتوزيعها على الأهالي بمنتهى الشفافية، لم يراع المعرفون الجدد أموراً كثيرة كان لا بد لها أن تكون حاضرة عند التخصيص والتوزيع.
هذا الأمر أثار استياء الأهالي وغضبهم، لأنهم يرون أن عملية التوزيع لم تراع مصالحهم، خاصة وأن هذا التوزيع يفرض على الأبناء ترك آبائهم الطاعنين في السن والسكن بعيدا عنهم، وهم في أمس الحاجة إلى رعايتهم. الأهالي الذين يثمنون غالياً مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويؤمنون أن سموه لا يألو جهدا في رعايتهم، ورعاية جميع المواطنين، ويحرص على تسخير كل الإمكانيات من أجل راحتهم ورفاهيتهم، يقولون إن لجنة التوزيع لم تعمل كما ينبغي، وتجاهلت أشياء كثيرة.
وهذا الوضع قد لا يراه الكثيرون معضلة، فلا شيء في أن يسكن الأبناء على بعد خمسة كيلومترات من منازل آبائهم، فليحمدوا الله أنهم حصلوا على بيوت أمنتها لهم الحكومة، من غير تعب أو مشقة. فما أسعد الإنسان أن يكون في مقتبل العمر ويأتيه من يسلمه مفاتيح فيلا عصرية، تكتمل فيها كل مقومات الاستقرار، بل ربما نظروا إلى مطالب الأهالي على أنها رفاهية زائدة، لا يحصل غيرهم على ربعها في أماكن أخرى، بل وحتى في دبي نفسها، لكن أهالي حتا ينظرون إلى ما جرى باعتباره مشكلة نزلت على رؤوسهم، بل مشكلة كبرى تستحق الوقوف عندها، وإعادة النظر فيها.
