ما جرى ولا يزال يجري من صراع طويل ومستمر بين مشروعين متضادين، مشروع للاحتلال الاستعماري الغربي، ومشروع للتحرر الوطني العربي والإسلامي، انطلاقا من مقدماته بعد فشل الحروب الصليبية وطرد الصليبيين من فلسطين بعد هزيمتهم العسكرية في «حطين» على يد القائد الإسلامي الموحد والمحرر «صلاح الدين» واستمرارا بمساراته ومتغيراته ونتائجه التي ملأت صفحات كثيرة عبر فصول عديدة تروى وقائعه بين غلافين لكتاب التاريخ الحديث لأمتنا ومنطقتنا، جرى وما زال يجري بين قوسين.

بعد فتح القوس الأول هو ما جرى بالحرب العالمية الأولى من هزيمة عسكرية وتفكيك للكيان الإسلامي الموحد في إطار الدولة العثمانية، ومن استعمار قديم وتقسيم للعالم العربي في سايكس بيكو الأولى، ومن زرع لإسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية كقاعدة للاستعمار في المنطقة لفصل المشرق العربي عن المغرب العربي ولتكون العصا الغليظة لقوى الاستعمار الغربي لتهديد وإخضاع العالم العربي.

وقبل إغلاق القوس الثاني هو ما يجري الآن من احتلال عدواني سافر لفلسطين والعراق والصومال كاستمرار للمشروع الاستعماري العدواني الأول تحت عناوين جديدة، ومن انقسامات أهلية وتهديد للوحدة الوطنية لأسباب سياسية وبأثواب مزورة طائفية ومذهبية وعرقية هي مؤامرات لتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ من أقطار الوطن العربي الواحد بمؤامرات الفتنة لإشعال الحروب الأهلية العربية في فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان .

والبقية تأتي هو سايكس بيكو الثانية كاستمرار للمشروع التقسيمي الأول. وتنتقل من المقدمات إلى أولى الصفحات لتتكلم عما سبق الحرب العالمية الأولى وقبل هزيمة وتفكك الدولة العثمانية التي كانت تمثل آخر شكل من أشكال الوحدة الإسلامية التي تضم المنطقة العربية، عندما لم يستطع اليهود الصهاينة بضغوط غربية الحصول على وعد من سلطانها «عبدالحميد الثاني» بإقامة دولة لهم في فلسطين .

ثم إلى الصفحة الثانية عن بداية عصر الاستعمار الغربي للوطن العربي.. وعن سلسلة المؤامرات الصليبية الجديدة على العرب بدءاً من «سايكس بيكو» لتقسيم العرب إلى دويلات بين مناطق النفوذ البريطاني والفرنسي، ومروراً بـ «وعد بلفور» البريطاني لمنح فلسطين للصهاينة اليهود ممن لا يملك لمن لا يستحق.

فما جرى بعد الحرب العالمية الأولى من استعمار قديم وتقسيم للعالم الإسلامي والعربي وزرع إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية كقاعدة للاستعمار في المنطقة هو القوس الأول، و إن ما يجري الآن من احتلال عدواني سافر لفلسطين والعراق والصومال هو استمرار للمشروع الاستعماري العدواني الأول على الأمة تحت عناوين جديدة.

وإن ما يجري الآن من انقسامات أهلية وتهديد للوحدة الوطنية لأسباب سياسية وبأثواب مزورة طائفية ومذهبية وعرقية هي مؤامرات لتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ من أقطار الوطن العربي الواحد بمؤامرات الفتنة لإشعال الحروب الأهلية العربية هو سايكس بيكو الثانية كاستمرار للمشروع التقسيمي الأول في سايكس بيكو الأولى.

من هنا، من صفحة المقدمات الإشارة إلى ما جرى في تلك المرحلة من صفحات البدايات، بدأت مرحلة جديدة في الصراع الجاري، نشهدها اليوم بين هجوم ودفاع واحتلال ومقاومة بين إرادتين، إرادة المستعمرين الأشرار وإرادة المقاومين الأحرار، وهنا وبعد المقدمات والبدايات نجد أنفسنا بحاجة إلى متابعة المسارات وتحديد الأطراف والأهداف وأمام صورة جديدة أكبر وأعمق هي الاستراتيجيات، والمتغيرات وما طرحتاه من التحديات والاستجابات.

mamdoh77t@hotmail.com