يشكل إعلان إسرائيل مشروعها الاستيطاني الجديد الثاني خلال شهر واحد بالقدس الشريف والذي يقضي بانشاء 1300 مسكن اضافي للمستوطنين ضربة قوية لمساعي السلام والتهدئة مع الفلسطينيين ويؤكد أن الدولة العبرية غير راغبة اصلا في السلام وانها بهذا المشروع المشبوه انما تخطط لتدمير السلام ولذلك فإن المجتمع الدولي مطالب باجبارها علي ايقاف هذا المشروع واي مشروع استيطاني آخر بالاراضي الفلسطينية.

مما لاشك فيه أن المخطط الاستيطاني الاسرائيلي بالاراضي الفلسطينية المحتلة ينطوي علي مخاطر حقيقية للسلام بالمنطقة باعتبار أن الدولة العبرية تسعي من خلاله الى وضع يدها علي ما تبقي من الاراضي الفلسطينية بالمدينة المقدسة تمهيدا لضمها وتهويدها ولكن من المؤسف ان يتم تنفيذ هذا المخطط والمجتمع الدولي الذي يدعي رعايته للسلام لا يتحرك لوضع حد لهذه الممارسات.

من الواضح أن إسرائيل قد استمرأت الامور واصبحت في كل يوم تفاجئ الفلسطينيين والعرب بمخطط جديد رغم ادعائها الحرص علي السلام مع السلطة الفلسطينية والتهدئة الأمنية مع حركة حماس بقطاع غزة، وأن المخطط الاستيطاني الجديد بالقدس الشرقية ما هو الا جزء من مخطط شامل يجري تنفيذه بهدوء لضرب عملية السلام الهشة والعودة بالمنطقة من جديد الى الاحتراب.

أن إسرائيل تدرك أن قيام المستوطنات ايا كان نوعها سيزيد من التوتر مع الفلسطينيين ويفضح مصداقيتها تجاه عملية السلام بكشف نواياها الحقيقية وان حكومة ايهود اولمرت تريد من اعلان المخطط في هذا التوقيت التخفيف عن الضغط الشعبي الذي يواجه اولمرت شخصيا وتطالبه بالاستقالة بسبب فضائح الرشي المالية التي تعرض لها.

من المؤسفأأن تتزامن المواقف والخطط الاسرائيلية التي تهدد السلام مع الانقسام الداخلي الفلسطيني غير المبرر والذي وضع الجميع سلطة وحكومة مقالة وفتح وحماس بل الشعب الفلسطيني بأسره في مأزق وجدل أضر بقضيته واستفادت منه إسرائيل التي وجدت الفرص سانحة لتنفيذ مخططاتها الأمنية والاستيطانية وارغام الجميع علي التعامل مع الواقع الذي فرضته هي لهم.

أن الفلسطينيين مطالبون قبل الحديث عن المخططات الإسرائيلية بتوحيد صفوفهم لمواجهتها بقلب رجل واحد وان ذلك لن يتحقق الا من خلال استئناف الحوار الجاد وغير المشروط بين حركتي فتح وحماس في أسرع وقت ممكن لحل جميع الخلافات الداخلية تمهيدا لمواجهة إسرائيل ومخططاتها الأمنية والاستيطانية.

لقد استطاعت إسرائيل ان تمرر مخططاتها الشيطانية سواء كانت بقطاع غزة من حصار وتجويع واغلاق وقتل يومي او بالضفة الغربية من حصار واستيطان وعرقلة لجهود السلام بسبب المواقف الفلسطينية الداخلية والتي حيدت المجتمع الدولي فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي واصبح يتعامل مع المخططات الإسرائيلية الأمنية والاستيطانية كأنها أمر واقع خاصة ان الدعم الامريكي لها اصبح مكشوفا رغم رعاية واشنطن لجهود السلام التي ظلت تل ابيب تعرقلها باستمرار بتصرفاتها الاستفزازية.