من يتابع التنمية التي تشهدها الدولة وما صحبها من انفتاح جذب أعدادا غفيرة من العرب والأجانب إلى الدولة إما لغرض الاستثمار أو الزيارة أو السياحة، يستطيع التأكيد على أن عدداً كبيراً من الداخلين إلى الدولة من الأجانب أسهموا في تغييرات يشهدها المجتمع المحلي.
ولو كانت هذه التغييرات كلها ايجابية لكان الأمر خارج النقاش، لكن المؤلم أن ذلك تسبب في خروقات أمنية واجتماعية. لا نبالغ فيما نقول أو نصف، ويكفي أن نخرج إلى الشوارع ونرى بأم أعيننا كيف أحدث هذا التواجد تغييره في مجتمعنا خاصة في الهوية الوطنية والجوانب الأمنية.
منذ يومين أعلنت شرطة دبي إلقاء القبض على عصابة من آسيويين يقومون بتفريغ إطارات سيارات عملاء البنوك ليسرقوهم أثناء انشغالهم بتبديلها، وفي اليوم نفسه أعلنت شرطة الشارقة عن القبض على سبعة أشخاص بتهم النصب والترويج لعملات مزيفة، والملفت في الخبرين أن المقبوض عليهم كلهم من المخالفين لقانون الإقامة ومن المقيمين في الدولة بصورة غير مشروعة.
وربما لو توغلنا في البحث لوجدنا غالبيتهم من الداخلين إلى الدولة بتأشيرة زيارة يدفعون مقابل الحصول عليها مبالغ بسيطة، لينالوا بعدها فرصا ذهبية في الدولة بالنصب والاحتيال وغير ذلك من الأساليب التي تتيح لهم ثروات في أرض الأحلام. وما هذان المثالان إلا نموذجا على جرائم أخرى يرتكبها الأجانب، تطلعنا عليها المصادر الرسمية في الدولة بشكل يومي في مختلف وسائل الإعلام يأتي غالبيتها خارج إطار ثقافة مواطني دولة الإمارات، في حين عرفها أبناء دول أخرى تبعد عنا آلاف الأميال.
الإماراتيون ليسوا معصومين من الخطأ لكنهم في الأصل بعيدون عن الجرائم الكبرى أو التي تتطلب احترافا لاعتبارات ثقافية ودينية واجتماعية تردعهم. فالمواطن لم يزيف عملات نقدية، ولم يزرع مخدرات ليتعاطاها أو يبيعها أو يروجها، ولم يسط على مراكز تجارية، والمواطن إن سولت له نفسه وقام بذلك سنجد أن ذلك حدث بعد التوغل الأجنبي في الدولة.
والنتيجة التي نحصدها اليوم وجود فئات مختلفة من الأجانب لا تستحق أن تكون على أرض الإمارات وان كانت زائرة أو حتى سائحة، لان المال الذي تنفقه في الدولة لا يساوي شيئا مما تخرج به أو ما تحدثه من آثار سلبية يدفع أهل البلد ثمنها من أمنهم وهويتهم.
فهل هذا ما ننتظره من الانفتاح السياحي والاقتصادي؟ الجهات الأمنية تبذل جهودا كبيرة لضبط الأمن في الدولة لكن الجنسيات المتعددة التي تدخل إلى الدولة لا تخلو من ثقافات متعددة أيضاً في الجرائم التي تعوّدنا عليها في الخارج، لكنها أصبحت اليوم في عقر دارنا، الأمر الذي يجعلنا نتأكد من أن خطراً أمنيا كبيرا يهددنا من الداخل كما هو الحال مع الخطر الاقتصادي والاجتماعي.
ونحن للأسف كأفراد لن نستطيع أن نفعل شيئاً لكن واجبنا يحتم علينا الإشارة إلى خطورة ذلك على مستقبلنا، ودق أجراس الخطر حول قضايا يهون من شأنها البعض باعتبار أنها إفرازات موجودة في أي مجتمع، لكن ما يغيب عنهم أن مجتمع الإمارات بات مختلفا عن أي مجتمع بتركيبته التي لم تعد تشكل خطرا على هويته فحسب بل حتى على أمنه واستقراره.
