كان هذا السؤال الكبير نفسه هو عنوان حلقة الأسبوع الماضي من برنامج «مسارات» في قناة الشارقة الفضائية، ولأني كنت الطرف المسؤول والضيف المطالب بالإجابة الواضحة، ولكي تكون الإجابة واضحة فلابد أن تكون متكاملة، ولأني أدرك أن طبيعة البرنامج التلفزيوني لا تحتمل الإسهاب الطويل وتتطلب الإجمال فلقد حاولت بالإشارات المكثفة الإفصاح عن الشروحات الكاشفة.

وحين أمسكت بالقلم لكتابة هذا المقال، عنَ لي استكمال بعض ما لم يقال وما زال لازما أن يقال ولو مرة ثانية كمفاتيح أساسية لمحاولة الفهم.. ولكن وجدت أنني أمام مأزق أخر، فإذا كان البرنامج التلفزيوني بزمنه القصير لا يتيح الإجابات الكاملة، فإن العمود الصحافي بمساحته الصغيرة وكثافته الكبيرة مأزق أكبر لتقديم الإجابة المتكاملة.. ومع ذلك لا بأس من محاولة أكثر اختصارا ولو على مدار أكثر من مقال بما هو ممكن لفهم ما يجري الآن في منطقتنا العربية والإسلامية.

صحيح أن الأسئلة الذكية للمذيعة الواعية «بريهان قمق» بما حملت من احتمالات بعضها غير مطروق كانت كلها مداخل مهمة لمحاولة الإحاطة بالموضوع من جوانبه.. لكن يبقى الموضوع أكبر من أي إجابة أو من إجابة واحدة، ويظل مطروحا بإلحاح لأكثر من محاولة للفهم بأكثر من وجهة نظر ومن أكثر من زاوية رؤية حتى تتكامل الإجابة.

من بين ما طرح أربعة أسئلة مفتاحية فرعية للسؤال الأساسي عما يجري الآن في المنطقة.. هي.. كيف نقرأ طبيعة الصراع وتحركات أطرافه فيها وعليها؟ ولماذا تتجه المسارات الآن بالذات في وقت واحد تقريبا نحو التهدئة؟ أهو قرار دولي لتهيئة المسرح الإقليمي لعدوان صهيو أميركي ضد إيران.. أم ماذا ؟ و ما هي احتمالات النجاح والفشل لهذه التسويات في المستقبل؟

وبالرغم من أن هذه التساؤلات الأربعة تشكل إطارا من أربعة أضلاع لقراءة الصورة الحالية.. لكن يبدو أننا بحاجة لقراءة أكثر من صورة من زوايا أضلاعها الأربعة حتى نقترب من الفهم الأوضح. وباختصار لن أحاول الإجابة بقدر محاولة رسم الخطوط العريضة لصورة ما يجري لعلها تقربنا من إجابة.

إن ما يجري الآن هو آخر صفحة من صفحات كتاب الصراع الطويل بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، لكنها ليست الصفحة الأخيرة.. ولأن الكتاب لا يقرأ من آخر صفحة بل من أول الصفحات، فلا بد لنا من قراءة المقدمات.

والمقدمة تتكلم عما تلى فشل الحروب الصليبية الغربية على المنطقة الشرقية العربية الإسلامية بطرد الاستعماريين الغربيين الصليبيين المحتليين بعد مئتي عام من الاحتلال من قدس فلسطين على يد القائد الإسلامي البطل صلاح الدين بعد الانتصار الكبير عليهم في معركة حطين، من ثأر غربي تاريخي لحلف صليبي صهيوني على ما هو إسلامي وعربي.. تلك هي المقدمة، لكن القراءة لم تصل إلى الصفحة الأولى بعد.. ألم أقل لكم منذ البداية أن الموضوع كبير وعميق يحتاج لأكثر من برنامج، والسؤال كبير والإجابة طويلة وبحاجة لأكثر من مقال..

فلم نبدأ بفتح الصفحة الأولى من الكتاب بعد!.. غداً نحاول القراءة.

mamdoh77t@hotmail.com