قال منزيس كامبل زعيم «الحزب الليبرالي الديمقراطي» في بريطانيا الأسبوع الماضي: «الحقيقة المرة التي نعرفها جيداً هي أن التدخل البريطاني في العراق كان كارثياً.. ولقد دفعنا ثمناً باهظاً من المال والدم والسمعة». وأغلب الظن أن ذلك هو أيضاً رأي رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون..
فهو يعتزم الآن خفض عدد القوات البريطانية العاملة في العراق إلى 2500 جندي فقط بعد أن كان العدد 40 ألفاً عند بداية حملة الغزو على العراق في عام 2003.. أضف إلى ذلك أن الدور البريطاني في العراق يتحول الآن من العمل القتالي إلى العمل في تدريب القوات العراقية. إذا كان هذا هو موقف بريطانيا الحليف الأول والأقرب إلى الولايات المتحدة فما بالك بموقف الحلفاء والأصدقاء الآخرين الأقل درجة.
في الأسبوع المنصرم نشرت مجلة «ميدل ايست» اللندنية تحقيقاً وثائقياً أن «الائتلاف» العسكري الذي أنشأته الولايات المتحدة في كل من العراق وأفغانستان يتداعى سريعاً، وحتى الآن انسحبت من العراق 16 دولة بينها اليابان وإيطاليا وهولندا واسبانيا. وقبل بضعة أيام أعلن رئيس وزراء استراليا الجديد أن حكومته قررت سحب القوات الاسترالية العاملة في العراق فوراً.
ومؤخراً سحبت الدنمارك جنودها من البصرة. وبينما سحبت كوريا الجنوبية جزءاً من قواتها فإن الحكومة الكورية تتعرض الآن لضغوط متصاعدة من المعارضة لسحب ما تبقى من جنود، وبينما تشارك دول أوروبية بقوات في أفغانستان إلا أن بعض هذه الدول، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا عمدت مؤخراً إلى تحريك قواتها داخل الأراضي الأفغانية بحيث تكون بمنأى عن مسارح القتال. والسؤال الذي يطرح هو: ما هي الأسباب التي تجعل حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة يتخلون عنها.
هناك على الأقل سببان: أولاً: تمدد العمر الزمني للحرب في كل من العراق «خمس سنوات» وأفغانستان «سبع سنوات» ليس فقط دون تحقيق نتائج عسكرية حاسمة بل أيضاً تعاظم الخسائر البشرية في القوات الأميركية والقوات المتحالفة.
ثانياً: تصاعد التذمر الشعبي في الدول الحليفة ضد الحربين حيث باتت شعوب هذه الدول ترى أنهما حربان بلا معنى ولا مغزى. ويضاف إلى ذلك تذمر من نوع آخر في هذه الدول ضد السياسات الأميركية.
والسؤال الأخير الذي يطرح هو: هل تؤثر انسحابات الحلفاء تأثيراً سالباً على الولايات المتحدة؟ ربما لا يكون هناك تأثير عسكري.. فالعبء القتالي الأكبر تتولاه القوات الأميركية. لكن مما لا شك فيه أن الانسحابات تنزع عن حروب أميركا ما تبقى لها من شرعية دولية.