تحل غداً الذكرى الأولى لمأساة الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي اندلع منذ عام على إثر سيطرة حماس على قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من إهدار للدم الفلسطيني بأيدٍ فلسطينية وما تبعه من انقسامات وخلافات وحصار وتجويع وهجمات إسرائيلية على القطاع وسقوط العديد من الشهداء والجرحى. تحل هذه الذكرى الأليمة التي استباح فيها الفلسطيني دماء أخيه الفلسطيني ووضع «قضية العرب الأولى» على مشارف كارثة على كافة الصعد بكل ما للكلمة من معنى.
سياسياً.. فشلت المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي التي استؤنفت بعد مؤتمر أنابوليس في التوصل إلى اتفاق إطار كما كان مقرراً لها نتيجة التعنت الإسرائيلي في كافة ملفات الحل الدائم، ما يعني أن الملف سيرحل إلى ما بعد تسلم رئيس أميركي جديد مفاتيح البيت الأبيض، وتشكيل إدارة جديدة، وصوغ سياسة جديدة.
وربما يتوج ذلك أيضاً بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة إذا ما أقرت انتخابات مبكرة للكنيست، نتيجة فضائح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ما قد يعود بزعيم حزب الليكود المتطرف بنيامين نتنياهو إلى السلطة مرة أخرى بكل ما يعنيه ذلك من وبال على الفلسطينيين.
عسكرياً.. الوضع في الأراضي الفلسطينية ينحو من سيئ إلى أسوأ، فالاستعدادات لعملية عسكرية إسرائيلية ضد قطاع غزة استكملت، وليس ثمة من داعٍ للتحذير بأنها إن حصلت فستكون موجعة للغاية، ليس على الأجنحة العسكرية للفصائل فحسب.
وإنما على المدنيين الذين لطالما دفعوا الثمن الأكبر، نتيجة الصواريخ محلية الصنع التي تنطلق من مصادر مختلفة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، والتي بلغ عددها في عامي 2006 و2007 نحو ألفين وثمانمئة صاروخ، أدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، وإصابة 475، في مقابل نحو ألف وثمانمئة شهيد وأكثر من أربعة آلاف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من المدنيين، في نفس الفترة، هذا بغض النظر عن العجز في إدارة شؤون القطاع والمأساة التي يعيشها.
الوضع الفلسطيني إن كان في الضفة الغربية وحكومتها المؤقتة، أو في القطاع وحكومته المقالة، مقبلاً على كوارث أكبر بكثير مما شهده طيلة العام الماضي الذي أثبت فشل الطرفين في صوغ سياسة فلسطينية تستبعد الآخرـ الشقيق، فلا قرار المضي في التسوية على استعادة الحق الفلسطيني لوحده، ولا تجربة «حماس» في السلطة التي اختارت الحسم العسكري مع «فتح» فيما تفاوض إسرائيل على «تهدئة» برعاية مصرية قادرة على تشكيل بديل أكثر إقناعاً.
دعوة عباس للحوار الوطني التي أطلقها قبل أيام لم تلق حتى الآن الرد المناسب من «حماس» خارج إطار الكلام المنمق، ولم يقدم كلا الطرفين خطوات عملية على أرض الواقع نحو الحوار الوطني حتى الآن. حسناً.. ولكن قد يبدو خيار الذهاب لانتخابات مبكرة جيداً لاستفتاء الشارع عن الأكثر ملاءمة، فهو المعني أولاً وأخيراً بعد كل هذه المهزلة.
