من المؤكد أن تطوير الشراكة الاقتصادية والسياسية بين العرب وتركيا أصبح مطلبا ملحا للطرفين في ظل العولمة الراهنة وفي ظل تداعيات الأوضاع الأمنية التي ألقت بظلالها علي المنطقة ولذلك فليس أمام الدول العربية وتركيا إلا تأسيس شراكة اقتصادية وتجارية طويلة الأمد تقود إلى شراكة سياسية.
أن هذه الشراكة يجب الا تغفل العلاقات التاريخية القديمة التي تربط العرب بتركيا والتي أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن عناصر التأثيرات المتبادلة قد تداخلت فيها حتي أصبحت ثمارها سمة مميزة للحياة في كل من تركيا والبلدان العربية ولذلك فإن الإتجاه السائد حالياً عربياً وتركياً لتوثيق هذه العلاقات وتنويع مجالات التعاون أمر إيجابي ويجب أن يكون منطلقا قويا للشراكة الدائمة.
مما لاشك فيه أن عقد الملتقي الاقتصادي التركي العربي الثالث والذي بدأ أعماله أمس باسطنبول يشكل بعداً جديداً في هذه الشراكة والتي يجب أن تكون طويلة الأمد وتحقق أهدافها في المجالات المختلفة خاصة ان الجميع يدركون كما أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مدي عمق العلاقات العربية التركية والتي تقوم علي ثوابت ومتغيرات وأن عناصرها الثابتة تنبع من حقائق الجغرافيا والتاريخ التي تجمع الطرفين ومن خلال اشتراكهما في التراث الحضاري والثقافي.
ووفقا لهذا المنطلق فإن العلاقات العربية التركية مرتبطة بمصالح متبادلة اقتصاديا وتجاريا وحتي سياسيا وأمنيا وأن المطلوب تطويرها بخطط مشتركة للاستفادة من الامكانيات المتوفرة لدي العرب وتركيا في اطار شراكة استراتيجية طويلة الأمد تعتمد كما أكد معالي رئيس مجلس الوزراء علي مبدأ الاعتماد المتبادل للمنافع علي أساس مصادر القوة الكامنة لدي الجانبين في كل المجالات.
لقد أصبحت تركيا دولة لاعبة أساسية في المنطقة من حيث النفوذ السياسي والاقتصادي بتأثيرها علي بعض أزمات المنطقة العربية وبالتالي فإن المطلوب عربياً استثمار موقعها ونفوذها من خلال قيام شراكة عربية واضحة معها في شتي المجالات خاصة أنها أكدت في أكثر من موقع رغبتها في تقوية علاقاتها التاريخية سياسياً واقتصادياً وثقافياً مع العرب وأن نتائج هذا الملتقي يجب أن تشكل البداية الحقيقية لقيام هذه الشراكة.
أن العلاقات القطرية التركية شهدت تطوراً مطرداً خلال السنوات القليلة الماضية وأن دولة قطر سعت إلى قيام شراكة اقتصادية وتجارية طويلة الأمد مع تركيا للاستفادة من الامكانيات المتبادلة وان مشاركة معالي رئيس مجلس الوزراء في هذا الملتقي تؤكد مدي الاهتمام الذي توليه القيادة القطرية لعلاقاتها مع تركيا.
من المؤكد أن الاستقرار السياسي الذي تنعم به دولة قطر وتفاعلها الايجابي الواضح والقوي مع الأسرة الدولية يشكل ضمانة قوية للطموح القطري عالميا واقليميا لتطوير وبناء علاقات استراتيجية قوية مع مختلف الدول باعتبار أن هذه الشراكات تهدف لتطوير وتعزيز المكانة السياسية والاقتصادية لدولة قطر والتي تسعي لزيادة انناج النفط والغاز لتلبية الاحتياجات العالمية.
