تقوم الإدارات المختصة في وزارة الاقتصاد بإعداد ومراجعة مشروعات قوانين في غاية الأهمية، منها مشروع قانون الاستثمار الأجنبي والمتوقع الانتهاء منه قريبا، الأمر الذي يتطلب التريث لحين صدور هذا القانون وعدم الاستعجال في طرحه على مستوى محلي خاصة وأن القانون قد يسمح للأجانب بتملك نسبة من الشركات تتجاوز النسبة الحالية والبالغة 49% مقابل 51% للشريك المواطن.

وهو الأمر الذي يجعلنا نتوقع قيام القانون برفع نسبة تملك الأجانب في بعض القطاعات بشروط تعود بفوائد كبيرة على الدولة كاشتراط نقل التكنولوجيا وتعيين المواطنين وتدريبهم في الشركات والاستثمار في المناطق التي مازالت بحاجة إلى ضخ الكثير من الجهود لتنميتها، بالإضافة إلى اشتراط حاجة الدولة لهذا النوع من الشركات التي تقدم خدمات جديدة ومتميزة ترتقي بمستوى الخدمات التي تقدمها وتكون سببا في تعزيز التنافسية وإتاحة الخبرة للعاملين في تلك القطاعات.

لا ننكر ما يحمله الواقع من حقائق مؤلمة وصعبة، وأبرز هذه الحقائق كون الأجنبي يتملك فعليا 100% من الشركات في الوقت الحالي، رغم أن قانون الشركات ينص على تخصيص نسبة قدرها 49% للأجنبي، لكن بعض المواطنين يقبلون بمبالغ سنوية تدفع لهم مقابل وجودهم وتمثيلهم الصوري في الشركات، وهو الأمر الذي جر مصائب على المواطنين والأجانب نفسهم وعلى الدولة أحيانا، لان ذلك يقع في خانة التستر التجاري الذي لا تجيزه القوانين.

خاصة وقد حول عدداً كبيراً من المواطنين إلى متقاعسين، غير منتجين، مستغَلين أسوأ استغلال نظير مبالغ مقطوعة تقدم لهم مقابل رخصة تجارية تدر أموالا وثروات هائلة على ذلك الأجنبي الذي يوظف إمكانياته للاستفادة من هذه الشراكة الصورية. هذا الواقع مرفوض بالنسبة لنا جملة وتفصيلا خاصة بعد ازدياد مساحة التستر التجاري، وقد يكون القضاء عليه من خلال السماح بتمليك الأجانب للشركات بنسبة 100%، ودفع بعض المواطنين للشراكة الفعالة وليست الصورية التي تغلب المصلحة الشخصية على المصالح العامة.

لكن تملك الأجنبي بنسبة 100% لابد وأن يكون بقيود وشروط لا تتعدى على مصالحنا الوطنية، كأن لا يفتح المجال بأكمله للأجانب في القطاعات كلها، وأن يشترط على تلك الشركات إتاحة فرص العمل للمواطنين وتوفير المعرفة، وما إلى ذلك من قيود يجب أن تصب في صالح الدولة ومواطنيها.

تمكين الأجنبي في بلادنا يسير على قدم وساق شئنا أم أبينا، ونخشى أن يتراجع التمكين الوطني بالوتيرة نفسها، وهو ما أردنا أن ننبه إلى عدم الاستهانة به لخطورته على مستقبلنا، فالأعمال اليوم بحكم نسبتنا كمواطنين غالبيتها للأجانب.

والأجنبي يتقدم علينا اليوم في حصة ملكية العقار والأرض، الأمر الذي يتطلب حماية فعلية لمصالح المواطنين وتمكينهم من أرضهم وثروات وطنهم، لأن الانفتاح الاقتصادي وما يقتضيه من التزام بالاتفاقيات الدولية ستمكّن الأجنبي شيئاً فشيئاً من تملك ما هو أكثر من عقار وشركات، والمطالبة في نهاية المطاف بأن يكون مواطناً بما يملك من امتيازات وحقوق، فهل هذا ما ننتظره في عام الهوية الوطنية؟ سؤال كلنا مطالبون بالإجابة عليه!!

maysaghadeer@yahoo.com