تتعرض دوائرنا ومؤسساتنا أحيانا، من قبل أحد موظفيها إلى حالات لا ترضيها ولا ترضي سمعتها وأسمها حيث يهدم هؤلاء البعض من ضعاف النفوس اسمهم قبل أن يلحقوا الأذى بدوائرهم، وهذا ليس عيباً في النظام بل العيب في الأشخاص أنفسهم.

اليوم أقف عند حالة من تلك الحالات لكن ما يميزها موقف مديرة منطقة الشارقة التعليمية فوزية حسن غريب التي لم تخبئ رأسها تحت الرمال بل بادرت بمجرد علمها بالواقعة بالتحرك السريع حيال ما حدث في سيناريو ممل، بطله هذه المرة مسؤول في منطقة الشارقة التعليمية سرب نموذج الإجابة لامتحانات نهاية السنة الدراسية لصفوف العاشر والحادي عشر منازل لقريبته التي بدورها قامت بتوزيعها على الحبايب مجاملة منها من منطلق من حضر القسمة فليقتسم.

مر الموضوع بسلام ومرت الأيام إلى أن كشفت لجنة مكلفة من المنطقة بالمرور على لجان امتحانات المنازل أثناء تفحصها لإجابات الطالبات بإحد المراكز بالشارقة للتأكد مما أثير حول صعوبة امتحان الفيزياء أن أوراق الإجابة لعدد من الطالبات نسخة «طبق الأصل» من نموذج الإجابة حصلت الممتحنات فيها على العلامة الكاملة فقامت على الفور بإبلاغ مديرة المنطقة التي قامت في نفس اليوم باستدعاء موجه المادة معلنة عن شكوكها في المعلم الذي وضع الامتحان إلا أن الموجه نفى ذلك بشدة مبررا دفاعه أنه قام بتغيير معظم الأسئلة الإمتحانية التي قدمها المعلم دون إبلاغه بالتعديل .

وبتشكيل عدة فرق ومرورها على كافة اللجان خلصت إلى نتيجة واحدة هي أن الإجابات تكاد تكون نسخة من نموذج الإجابة وأبلغوا مسؤول تعليم الكبار بالمنطقة الذي تجاهل شكوكهم ليصبح هو المصدر الذي حامت حوله الشكوك فألغي امتحان نفس اليوم واستبدل بأسئلة الامتحان الاحتياطي وفي غضون نصف ساعة وليس خمسة أشهر، اعترف المسؤول هذا وأقر ووقع على أقواله أمام مديرة المنطقة التي أبلغت الوزارة والشرطة التي باشرت تحقيقاتها وأحالت ملف القضية إلى النيابة العامة ، وبعد 25 يوما أي في الخامس من الشهر الجاري، صدر القرار الوزاري رقم 212 /1 لسنة 2008 بوقفه عن العمل لمصلحة التحقيق لمدة شهر طبقا لنص المادة رقم (67) من قانون الخدمة المدنية رقم (21) لسنة 2001 ، مع وقف نصف راتبه ابتداء من تاريخ الوقف عن العمل.

نعم هذا ما ينبغي أن يحدث وهكذا يجب أن يتم التعامل مع حالات لا يتورع فيها البعض من خيانة الأمانة التي أؤتمنوا عليها والمسؤولية التي حملوا إياها، ومع زيادة مثل هذه الممارسات وتكرار حدوثها في مختلف المناطق والمدارس ومع وجود نفوس ضعيفة لا تتردد في الإساءة إلى أعظم الرسالات وأشدها أهمية أصبح الضرب بيد من حديد من غير رأفة ولا رحمة وأهم من كل ذلك سرعة التحقيق في مثل هذه الحالات لا النوم عليها حتى تضيع ملامحها ومعها تضيع الحقوق ويمضي الجناة في فسادهم.

fadheela@albayan.ae