تعتبر منظمة التجارة العالمية من أهم المنظمات على المستوى العالمي، حيث تعمل على تحقيق أهداف ووظائف في مجال تحرير التجارة العالمية والتنمية، وقد اتخذت الإمارات قرار الانضمام للمنظمة في ابريل 1996 لتندمج في النظام العالمي الجديد.

إذا كانت منظمة التجارة العالمية وما يندرج تحتها من اتفاقيات تشجع على تحرير التجارة الدولية لإنعاش الاقتصاد العالمي وتنميته، فذلك لا ينبغي أن يكون على حساب مصالحنا الوطنية، بمعنى أن هذا النوع من الاتفاقيات لا يجبرنا على سبيل المثال على تمليك الشركات للأجانب بنسبة 100%.

فلكل دولة الحق في أن تتحفظ على تحرير بعض القطاعات الحساسة أو التي تمس أمنها ومصالحها القومية والثقافية والاجتماعية، ومن حقها أن تضع ضوابط وشروطا لفتح هذه القطاعات. وهو ما فعلته الإمارات عندما تحفظت عام 1996 على فتح بعض القطاعات المهمة للأجنبي كقطاع الخدمات المالية والتوزيع والوكالات التجارية والمواصلات والاتصالات والطاقة رغم أنها قبلت بفتح المجال وبنسبة 49% في مجالات أخرى، لحين الانتهاء من دراسة الآثار المترتبة على ذلك.

وهذا حق من حقوق الدولة الذي ينبغي أن تستخدمه وفقا لاحتياجاتها وتبعا لاستراتيجياتها، وهو ما قامت به دول أخرى كالولايات المتحدة الأميركية التي فتحت على سبيل المثال كل القطاعات للأجنبي فيما عدا خدمات النقل الجوي ونقل الطاقة داخل الأراضي الأميركية وبعض الخدمات السمعية والمرئية وبعض الخدمات المالية وغيرها.

وتحفظت في الوقت نفسه على ما هو أهم من ذلك، وهو انتقال الأفراد للعمل في أراضيها أو انتقال المديرين والعاملين في الشركات الأجنبية للعمل فيها عندما تفتح تلك الشركات فروعا لها في الولايات المتحدة الأميركية، فهل أجبرت المنظمة الولايات المتحدة الأميركية على أن تتجاهل مصالحها؟ بالطبع لا، وهو الأمر الذي يجعلنا نستغرب استنكار البعض رفضنا السماح للأجنبي بتملك الشركات بنسبة 100%.

عندما نعترض على تمليك الأجانب للشركات في الدولة بنسبة 100% فذلك لا يعني أننا نقف ضد التيار بالنسبة للاتفاقيات العالمية والتي منها اتفاقية الجات التي تُعنى بالخدمات والسماح لتملك الأجنبي للشركات، بل إننا نصر على ذلك خاصة في بعض القطاعات، ونصر على أن يكون ذلك بتنظيم على مستوى اتحادي لا تنفرد فيه كل إمارة كما فعلت إحدى الإمارات عندما أعلنت عن بلورة قانون يسمح بإعطاء المستثمرين الأجانب حقوق ملكية تصل إلى نسبة 100% في عديد من القطاعات الاقتصادية.

الاستعجال في إصدار القانون من قبل إمارة واحدة قد يتسبب في تداعيات سلبية تنعكس على أمننا القومي ومصالحنا الوطنية، لاسيما إذا ما وضعنا في الاعتبار أن التشريع في الشأن التجاري والشركات هو للسلطة الاتحادية، وإذا ما وضعنا في الاعتبار أيضا غياب الضرائب في الدولة والذي تستفيد منه الدول التي تسمح بتملك الأجنبي للشركات بنسبة 100%.

فهذه الشركات تدفع ضرائب على أرباحها في حين أن الشركات في الإمارات لا تدفع ضرائب مع أنها تتمتع بكافة التسهيلات والخدمات. فهل مطالبتنا باقتصار إصدار هذا النوع من القوانين على السلطة الاتحادية وعلى عدم فتح المجال بالكامل للأجانب يعتبر كثيرا؟ لا نعتقد أنه كثير إذا ما وضعنا نصب أعيننا مصالح الدولة وأبنائها.

maysaghadeer@yahoo.com