جورج بوش الابن هو الرئيس الأميركي الأكثر تشدداً في الولاء لإسرائيل عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة. هذه الحقيقة باتت من حقائق العصر الثابتة.
ولكن مع اقتراب نهاية ولاية بوش ليس للفلسطينيين أن يتطلعوا إلى المستقبل متفائلين. فكل من المتنافسين الحاليين نحو خلافة الرئيس المغادر ـ «الجمهوري» جون ماكين و«الديمقراطي» باراك أوباما ـ يزايد على الآخر في أنه سيكون أشد ولاءً والتزاماً نحو الدولة اليهودية من بوش، فهل يصوغ رئيس السلطة الفلسطينية لنفسه ولشعبه استراتيجية جديدة بما يليق بمصير القضية الفلسطينية في ضوء التحول الرئاسي سواء لصالح ماكين أو صالح أوباما؟
إلى أن يحل موعد تسلم الرئيس الأميركي المقبل مقاليد السلطة في يناير 2009 يبقى وعد بوش لمساعدة الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة كما هو كوعد خداعي فارغ المضمون، لكن في هذه الأثناء، ومع تسارع العد التنازلي صوب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر، تتضح الشواهد المتتالية أكثر فأكثر على تطابق أجندة المرشح الجمهوري مع أجندة منافسه الديمقراطي، وأحدث تنبئ بما يلي من ملامح:
كلا المرشحين يتعهدان بقوة بدعم وتحديث ترسانة إسرائيل العسكرية، وفي سياق المزايد يعلن أوباما أنه سوف يمد إسرائيل بما قيمته 30 مليار دولار من الأسلحة المتقدمة، ومن بينها منظومة صواريخ ضد الصواريخ من أحدث ما تنتج المصانع الأميركية.
يتفق الرجلان على أن حركة «حماس» ألد أعداء الولايات المتحدة بمعنى أنها منظمة «إرهاب» ينبغي عزلها ودحرها. كلاهما يؤمن بأن القدس هي العاصمة الموحدة الأبدية لإسرائيل.. وأن تبقى كذلك.
يقسم المرشحان على اتخاذ التدابير كافة لمنع إيران من الوصول إلى مرحلة إنتاج أسلحة نووية. هكذا يغلق كل من المرشحين باب الأمل في وجه الشعب الفلسطيني بما ينبئ أن الفلسطينيين باتوا موعودين برئيس أميركي جديد ـ ماكين أو أوباما ـ سيكون المرتكز الأساسي لسياسته تجاه الشرق الأوسط هو كيفية تفوق منهجه العدواني تجاه الشعب الفلسطيني على منهج جورج بوش.
فهل يكون من المجدي أن يظل الرئيس الفلسطيني متمسكاً بنهج التفاوض السلمي مع ممثلي دولة يهودية تلقى أجندتها العدوانية التوسعية دعماً أميركياً لا يزداد إلا قوة. إن الرئيس أبو مازن يدعو الآن إلى تصالح فلسطيني، لكن لن يكون لهذا التصالح قيمة عملية إذا لم يقم على مبدأ المقاومة المسلحة كخيار لم يعد له بديل.