نستغرب من استعجال بعض الجهات المسؤولة في اتخاذ قراراتها لاسيما إذا كانت هذه القرارات تمس مصالح عليا للدولة لا ينبغي التفريط بها. مناسبة حديثنا هذا ما طالعتنا به الصحف المحلية الأسبوع الماضي من أن دائرة التخطيط والاقتصاد في إحدى إمارات الدولة تعمل حالياً على بلورة قانون يسمح بإعطاء المستثمرين الأجانب حقوق ملكية تصل إلى نسبة 100% في عديد من القطاعات الاقتصادية.

الإعلان عن قانون كهذا يثير تساؤلات حول موضوع بالغ الأهمية، إذ يتعارض مع القوانين الاتحادية المعمول بها ودستور الدولة الذي ينص على أن التشريع في الشأن التجاري والشركات هو للسلطة الاتحادية و يبقى التنفيذ للسلطات المحلية.

كما أن القانون حسب تصريح الدائرة لم يشر إلى السماح بذلك في المناطق الحرة بل جعله في عديد من القطاعات الاقتصادية، وهذا من شأنه أن يفتح باب التنافس بين الإمارات على فتح المجال بالكامل للأجانب للتملك في الشركات بهدف جذب الاستثمارات دون الاعتماد على خطة اتحادية، وهو ما سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على تركيبة المجتمع لا تقل في خطورتها عن خطورة انتزاع السلطات المحلية الكثير من الاختصاصات الاتحادية، وهو الأمر الذي كنا ومازلنا نقول إنه يضعف الاتحاد الذي نعتبره منجزاً لا يمكن التفريط به لأي سبب.

قانون الشركات الحالي في الإمارات يتيح للأجانب تملك ما نسبته 49% منها مقابل 51% للمواطنين، ومع أن النسبة لم تصل إلى النصف إلا أننا نشعر بأن الكفة في هذا الجانب تميل للأجانب، فكيف إذا وصلت نسبة تملك الأجانب إلى 100%؟

هذه مسألة تعتبر من المسائل المهمة التي لا يمكن التفريط فيها من أجل استثمارات نخسر بها شيئاً جديداً من حقوقنا كمواطنين فوق ما خسرناه، لأن تملك الجانب الكامل للشركات يعني أن القرار سيكون بأيديهم، ونحن لا نضمن أن يراعوا مصلحة الوطن وأبنائه، بل إننا نشك في ذلك كثيراً، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن هناك مشروعاً تدرسه وزارة الاقتصاد بخصوص الاستثمار الأجنبي لتنظيم هذه المسألة، فلماذا الاستعجال في طرح هذا القانون على مستوى محلي؟

الانفتاح الاقتصادي اليوم، وغداً الانفتاح السياسي حسب مقتضيات الاقتصاد الحر والاتفاقيات الدولية ورياح العولمة، أمور سوف تمكّن الأجنبي شيئاً فشيئاً من تملك الأسهم والحصص والشركات وما هو أكثر، وربما ينتهي المطاف بالأجنبي غداً «مواطناً» فعلياً على أرض الواقع حتى وإن لم يكن يحمل جنسية الدولة، وذلك بما يملك من امتيازات وحقوق تحميها القوانين وتجعله يطالب بما هو أكثر وأغلى أيضاً، فيما سينتهي المواطن «أجنبياً» حتى وهو يحمل جنسية الدولة، بما فقده من حقوق لا يفترض أن ينازعه الغير عليها.

وربما يكون الأمر مسألة وقت لا أكثر، فلماذا لا نقرع أجراس الخطر كمواطنين حريصين على وطننا ومصالحه إزاء أي قوانين من الممكن أن تتراجع بمسألة تمكين المواطنين؟ ولماذا لا نلفت الأنظار إلى أمور يمكن للمؤسسات أن تأخذ بها للحفاظ على مصالح الدولة ومواطنيها بشكل لا يتنافى مطلقاً مع شراكة مدروسة مع المستثمر الأجنبي ينبغي أن تأتي وفق ضوابط لا تتعارض مع مصالحنا الوطنية؟

لذا فإننا نحاول على الأقل التعبير عن وجهات نظرنا من منطلق حب هذا الوطن والحفاظ على مصالحه بغض النظر عن أي منافع يمكن أن تحققها لنا الاتفاقيات الدولية.

maysaghadeer@yahoo.com