إساءة بالغة وإهانة كبيرة شعرت بها حين ذهبت إلى «بوتيك» في «مول الإمارات» كان قد بعث برسالة نصية قصيرة للنساء يبلغهن بتنزيلات وخصومات على أسعار البضائع فيه حتى 50 في المئة.
حين وصلت إلى الصندوق «الكاشيير» لدفع قيمة ما تبضعت به من سلع وهي عبارة عن ملابس نسائية وأحذية وحقائب وغيرها من مستلزمات المرأة، فإذا بسؤال يأتيها من المحاسب هل اسمك موجود في النظام فأخبرته لا، وهل ذلك شرط حتى أتمكن من الشراء، أجابها لا، لكن في هذه الحالة لن تسري عليك الخصومات، وعليك دفع السعر كاملا، باستغراب قالت له، هذا المحل المليء بالمتسوقات الأجنبيات.
هل هناك بينهن من تطالبها بدفع المبلغ، سكت، لكنها لم تسكت وطالبت بمقابلة المسؤول عن المحل، وبين رفض من هذا واستنكار من قبل المواطنة وحوار وجدل ونقاش طويل حول أمور كثيرة جرّها الموقف الذي شد أنظار كل من كان في المحل صوبها وسط همسات وهمهمات هنا وهناك، بدت «المواطنة» كمتهمة عليها الدفاع عن نفسها، أو كأنها كائن غريب أو منبوذ ليس عليها التواجد بين الأخريات.
تقول المواطنة التي كانت في حالة لا يمكن تسميتها بالغضب، بل كانت ثائرة وتتحدث بمرارة غير عادية غصت في حلقها جراء ما تعرضت له، وهي تتساءل، هل يعقل ما يحدث لنا؟، أن نجد الأجنبي له ما ليس لأهل البلد، حتى في المحلات التجارية هناك تمييز وتفرقة ونظرة ليست سليمة ينظرها الغرباء إلى المواطنين.
نظرة تشعرهم أنهم يختلفون عن غيرهم من ملايين البشر المقيمين بيننا، أو أنهم يأتون في المرتبة الثانية بعد الأجانب، وهو وضع قلنا ملايين المرات أنه غير سوي وخاطئ. فالإمارات بيت للجميع يضم البشر من مشارق الأرض ومغاربها، لكنها كانت وستبقى وطناً للمواطنين وحدهم، لا ينازعهم فيه أحد، ويحق لهم فيه ما لا يجوز في غيرهم، حالهم في ذلك حال سائر خلق الله والشعوب في بلدانها. حقا شيء مثير ما يحدث عندنا أن يحيا المواطنون على أرض يشعرهم الغريب بأنها ليست لهم.
تقول المواطنة: «كان في وسعي ترك ما كنت أنوي شراءه، وكان بإمكاني أيضاً أن أدفع الفاتورة بالسعر الكامل، لكن القضية كانت أكبر من كل ذلك، حين رفض المحاسب معاملتي مثل سائر المتسوقات، بل وبعد شد وجذب وحضور المدير الذي عرض أن أدفع باسم إحدى المتسوقات العربيات فرفضت، فما بال اسمي وما يعيبني وما ينقصني حتى أكون مثل غيري، تقول: مبعث إصراري كان رد الاعتبار والعمل على دفع الإهانة التي أحسست بها، حين وجدت نفسي أقف أمامه كالمتهمة، أو أني أريد أن آخذ شيئا ليس لي.
تقول: «لا نعامل هكذا في الدول الأخرى حين نذهب إليها سائحين ومتسوقين، فما بالنا ونحن في بلادنا وعلى أرضنا، فهل أقبل تصرفا يميز غيري علي؟ وهل أقبل أن يهين كرامتي وينال من عزة نفسي؟ إن كان المحل قد أجرى الخصومات لزبائن بعينهم فكان عليه توضيح تلك المعلومة للمرتادين عند المدخل، فلا يتعرض الواحد منهم لمثل ما تعرضت له، ويشرب المر على أيدي أناس أباحوا لأنفسهم أموراً أكثر مما ينبغي.
