من أجاز الخطة التي أعدتها المحكمة الجنائية الدولية لاختطاف وزير سوداني؟
إذا كانت الخطة قد اعتمدت بقرار من المدعي العام للمحكمة لويس أوكامبو من وراء ظهر قضاة المحكمة فإن هذا سيكون مصيبة عظمى في حق القانون الدولي. أما اذا كان اعتماد الخطة قد صدر بموجب أمر من طاقم القضاة أنفسهم فإن المصيبة تكون أعظم.
الوزير السوداني أحمد هارون وجهت إليه (مع شخصية سودانية أخرى) اتهامات بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور. وقد رفضت حكومة السودان تسليمه إلى المحكمة مستندة إلى حجة قانونية بأن المحكمة الدولية لا ينعقد لها اختصاص في هذه الحالة حيث إن السودان (مثله مثل الولايات المتحدة) ليس من بين الدول الموقعة على ميثاق روما الذي بموجبه أنشئت المحكمة مما لا يتيح للسلطان القانوني للمحكمة أن يمتد إلى الدولة السودانية ورعاياها.
فهل يعني ذلك أن المحكمة أدركت أن القانون الدولي في هذه الحالة بالتحديد ليس في صالحها فقررت العمل خارج القانون؟ وبالتالي وضعت خطة الاختطاف؟
المتحدثة باسم المحكمة فلورنس أولارا تقر علنا بالخطة رغم أنها لم تخض كثيراً في تفاصيل كيفية تنفيذها. هنا يبرز سؤال دقيق: تقول المتحدثة أولارا إن الخطة كانت تقضي بتحويل مسار طائرة كان الوزير السوداني أحد ركابها لكن تنفيذ الخطة ـ أو بالأحرى المؤامرة ـ لم يكتمل تنفيذها حيث ان الوزير غادر الطائرة فور تلقيه تحذيراً، والسؤال هو: من هو الشخص (أو الأشخاص) المكلف بتنفيذ عملية تحويل مسار الطائرة وفقاً للخطة؟
أياً يكون هذا الشخص فإن المفترض أنه كان يحمل سلاحاً ما ليشهره في وجه الكابتن حتى يضطره تحت التهديد إلى تغيير مسار الطائرة لتهبط في مطار تابع لدولة ما مشاركة في المؤامرة، إنها جريمة دون أدنى شك. ويبقى السؤال الأكبر مفتوحاً: هل أجاز قضاة المحكمة الجنائية الدولية «سيناريو» يقضي باختطاف طائرة؟ أم أن المدعي العام أوكامبو تصرف باستقلالية وسرية كاملة عن هيئة القضاة؟
مثل هذه الأسئلة الخطيرة لابد من العثور على أجوبة قاطعة ونهائية عنها. ولن يكون من اليسير العثور عليها دون تحقيق.
ان أقل ما ينتظر من مجلس الأمن الدولي في هذه الحالة هو أن ينظر جدياً في الأمر تمهيداً لاتخاذ قرار بإجراء تحقيق في المؤامرة لتحديد الأشخاص الضالعين في تدبيرها باعتبار أنها سابقة خطيرة غير مسبوقة.