المعاهدة، المعروفة باسم «اتفاق وضع القوات»، الجاري البحث ببنودها، بين حكومة نوري المالكي والإدارة الأميركية، باتت محور الاهتمامات، الخاصة بالشأن العراقي. في الداخل، أثارت خلافات. في الجوار، أثارت اعتراضات ومخاوف.

الجهات المعنية، تولت تقديم وتوزيع التطمينات. في أساس الجدل، مسألتا السيادة والأمن الوطني. المباحثات، بخصوصها، ما زالت في بداياتها. لكن فسحة الوقت ضاغطة. الاستحقاق على الأبواب. قبل نهاية العام الجاري، التي ينتهي معها التفويض الدولي للقوات المتعددة الجنسية ـ الاسم المموّه للاحتلال ـ، لا بدّ من التوصل إلى صيغة لوجود هذه القوات، في العراق.

وبالتحديد الأميركية منها والتي قد تكون وحدها الباقية، بعد ذلك الحين. إدارة الرئيس بوش ليست في وارد الانسحاب. أكدت ذلك مراراً وتكراراً. الساحة العراقية، فيها من هو مع بقاء هذه القوات، تحت عنوان الحاجة إلى تواجدها وحتى إشعار آخر. كما فيها من هو ضدّ بقائها ويطالب برحيلها. وكذلك هو حال الجوار. وبالذات إيران، التي تدعو علناً إلى انسحابها. عملية التوفيق، ليست سهلة.

الحكومة العراقية، أمامها مهمة شائكة. الجانب السيادي فيها، بالغ الدّقة. طالبت، في محادثاتها مع الأميركيين، أن تكون لها الكلمة الفصل، فيما يتعلق بالأمور المتصلة بهذه الناحية. وعلى وجه التحديد، المتعلقة بالقواعد والتحركات العسكرية والعلاقات مع المواطنين؛ فضلاً عن استخدام الأجواء والمياه العراقية.

تردّد أن واشنطن، خفضت سقف شروطها، التي تلامس الأمور السيادية؛ على أساس أنها بذلك، تخفف من الحساسيات؛ ومن جهة أخرى تكون ساعدت في تسهيل تمرير الاتفاقية. رئيس الحكومة، المالكي، من جهته توصل إلى انجاز بروتوكول دفاعي مع إيران؛ في محاولة لتطمينها؛ وبالتالي لتسهيل الطريق أمام المعاهدة.

طبعاً هذه الطريق ليست ولن تكون مفتوحة برحابة أمام المعاهدة. فهي تتعلق بترتيب جديد؛ له أبعاده وآثاره، القريبة والبعيدة، عراقياً وإقليمياً. حسابات وعلاقات واعتبارات، كثيرة تتداخل، فتؤثر وتتأثر؛ بهذا الوضع الناشئ وتداعياته. التحدّي، هو حفظ سيادة العراق وضمان حدّ أدنى، على الأقل، من التوازن، في المعادلة الجديدة. الصعوبة، أن الخيارات بالكاد موجودة. وكلها ملتبسة.

صيغة معينة، تفرضها معطيات الأمر الواقع، مطلوب التوصل إليها. أخطر ما يمكن أن تؤدي إليه، هو تحويل العراق إلى ساحة صراع مكشوف، لتصفية حسابات وحسم خلافات. في أحسن الأحوال يكون، عندئذ، موضوع قسمة وتقاسم نفوذ.

الضمانة الوحيدة التي تقي العراق مثل هذه النتيجة، تتمثل في مواجهة هذا الاستحقاق تحت خيمة الوفاق الوطني. الفرصة سانحة. من المقرر أن ينعقد مؤتمر موسع للمصالحة، في بغداد؛ خلال يوليو القادم. بتحقيق هذا الهدف، تتوفر الضمانة السيادية؛ وينفتح باب الخلاص النهائي، من الاحتلال.