ثمة معايير مقلوبة ومفاهيم مغلوطة تسود عالم اليوم الذي نعيش... فمن يتحدث عن الحرية تراه أول المستهينين بمقوماتها، ومن يتحدث عن القانون والحقوق، تراه أول العابثين بهما، مع أنه يتشدق بهذه المفردات ليل نهار.

لسنوات قليلة خلت كان العالم منشغلاً بتصفية نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا، وكان نيلسون مانديلا رمزاً للحرية المنتهكة وعدّت مدة سجنه هي الأطول لأسير يناضل للخلاص من الظلم، وفي أي محطة إخبارية كان لهذا السجين الرمز حصة وافرة، وهو ما جيش العالم لإطلاق سراحه ومن ثم الى انهيار النظام العنصري البغيض. ‏

اليوم.. ومع انقلاب المعايير وهيمنة سياسة التسلط الأميركي على الشعوب بدأ العالم يلمس ليس تراجعاً عن مبادئ الدستور الأميركي نفسه وتوصيات الرئيس ويلسون، وإنما انتهاك مختلف القوانين والشرائع الدولية الناظمة لحياة البشر، وأصبحت الولايات المتحدة رمزاً للظلم وانتهاك الحقوق وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أنها أكبر سجان في العالم ولم يسلم من أذى سياستها حتى أطفال العراق، وما فضحته المنظمات الدولية بات معروفاً للجميع. ‏

ما يدفع الى هذه التوطئة أن العالم بات يغض الطرف عن أقسى ممارسات استعمارية عنصرية في فلسطين المحتلة، وأفظع خرق للقانون وحقوق الإنسان، حيث الأسرى بالآلاف ومنهم من تجاوز مدة سجن مانديلا ولا أحد يحرك ساكناً لنصرتهم والإفراج عنهم، مع أن الموضوع هنا إنساني بحت ويفترض بالمجتمع الدولي أن يتحرك بكل إمكاناته لإلزام إسرائيل على إطلاق سراحهم، لا أن يهادن السياسة الأميركية ويترك إسرائيل على هواها دون أي مساءلة. ‏

ويبقى السؤال.. أين الحرية التي يتشدق بها الغرب عموماً؟ لماذا لا يرى وجهها المظلم في سجون الاحتلال؟ والكل بات يعرف قضية الأسير سيطان الولي على سبيل المثال وما يعانيه من مراحل متقدمة للسرطان ومع ذلك ترفض إسرائيل إطلاق سراحه ليرى أهله قبل أن توافيه المنية. ‏

موضوع الأسرى العرب في سجون الاحتلال لا يجوز بتاتاً السكوت عنه، وسورية طالبت بالأمس الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للامتثال لمسألة إنسانية، هي بالأساس أقل ما يمكن من الواجب الذي يفترض بالمجتمع الدولي أن يقوم به ليعيد إلى هيبته شيئاً من المصداقية. ‏