تجاوز الحديث عن معتقل جوانتانامو سيئ السمعة شرعية إبقاء هذا السجن مفتوحاً ناهيك عن شرعية افتتاحه أصلاً.

فموقع السجن والذي اختير من قبل الإدارة الأمريكية بعناية فائقة قصد به تجاوز القانون الأمريكي والزج بمئات من السجناء لسنوات حتى يتمكن البنتاجون الأمريكي من انتزاع ما يمكن انتزاعه منهم وبأي وسيلة كانت دون أدنى مساءلة قانونية.

لكن ما لم نكن نتوقعه ويتوقعه العالم أن يصل الأمر إلى حث المحققين الأمريكيين على التخلص من الملاحظات التي كتبوها يدوياً أثناء التحقيق مع سجناء جوانتانامو في حالة استدعائهم للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة العسكرية الأمريكية.

كتيب التعليمات الذي وزعه البنتاجون- كما يقول المحامي العسكري ويليام كويبلر- يوصي المحققين بالتخلص من تلك الملاحظات الشخصية التي كتبوها بخط أيديهم، وهذا بدوره يحرم محامي السجناء من دليل جوهري يتمكن المحامون من خلاله من تحدي مصداقية الاعترافات التي ستبني المحكمة العسكرية عليها أحكامها والتي انتزعت بالقوة من أولئك السجناء كما يقول كويبلر.

نحن نتحدث عن أول محكمة عسكرية تقام بعد الحرب العالمية الثانية، ونتحدث عن مصير عشرات من السجناء يشكك محاموهم في مصداقية اعترافاتهم الأولية التي أخذت في أفغانستان أو بعد وصولهم إلى معتقل جوانتانامو، فإن كانت تلك الاعترافات حقيقية ولم يتم انتزاعها بالقوة في ظل ظروف تحقيق أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها غير إنسانية فلماذا يطلب من المحققين الذين يطلبون للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة العسكرية الأمريكية التخلص منها؟!

أحد السجناء الذين يمثلهم كويبلر هو عمر قادر الذي اعتقل في أفغانستان عندما كان عمره 15 عاماً ثم أرسل إلى جوانتانامو، وقضيته التي هي في طريقها للمحكمة العسكرية مبنية على اعترافات انتزعت أثناء التحقيق معه في قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان وفي جوانتانامو أيضا وفقاً لما ذكره محاميه.

ولكم أن تتصوروا ما يمكن أن يدلي به حدث في مثل ذلك العمر خضع لتحقيقات متواصلة من دون أي تمثيل قانوني، والأدهى أن أساليب التحقيق التي اتبعت معه ومع غيره - سواء في أفغانستان أو جوانتانامو- كانت أساليب وحشية وغير إنسانية، والأجدر بالمحكمة ألا تلزم المحققين بتقديم ملاحظاتهم الشخصية للمحكمة فقط بل استبعاد أي اعتراف أدلي به في ظل ظروف التحقيق تلك، فمعتقل جوانتانامو وشرعيته موضع انتقاد عالمي وأمريكي ناهيك عن أساليب التحقيق التي بنيت عليها التهم الموجهة للسجناء وأخيراً المحكمة العسكرية نفسها التي يشكك في حياديتها لأنها تمثل الخصم والقاضي والجلاد في آن واحد.