على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة والجهات المختصة في سبيل تهيئة البيئة المناسبة للعمالة الوافدة في الدولة، إلا أن بعض المسؤولين في وزارة العمل يبدو أنهم مازالوا يتوقعون المزيد من الإضرابات العمالية. والدليل على ذلك القرار الإداري الذي أصدره منذ يومين نائب مدير إدارة التفتيش العمالي بالوزارة، والذي ينصّ على أن يتأهّب مفتشان اثنان من الوزارة ليكونا في أماكن الإضرابات العمالية أيام الإجازات.

الاستعداد لمواجهة أية إضرابات عمالية محتملة أمر مطلوب، لاسيما بعد أن شهدت الدولة إضرابات بلغت التخريب والعنف، لكن ما نخشاه هو أن يكون هذا الاستعداد والمتمثل في وجود مفتشين أمراً غير كافٍ، خاصة إذا علمنا أن هذه الإضرابات لا تأتي عفوية، بل تبعاً لتوجيهات من منظمات وأحزاب تدير شؤون العمالة.

منذ يومين نشرت صحيفة «نيو إنديان إكسبرس» تقريراً قالت فيه إن الحزب الشيوعي الهندي «الماوي بكيرالا» نجحت خلاياه في لعب دور حيوي بإضرابات العمال في الخليج، وقال التقرير إنه بعد أن شنت السلطات الخليجية حملات عليهم لا تزال هذه الخلايا «سليمة» وتقوم بجمع الأموال للحزب الهندي!

هذا ما كشفت عنه إحدى صحف بلد نستقدم منه أعداداً غفيرة من العمالة لم تكن بعيدة عن الإضرابات التي وقعت في الدولة، وربما يكون ما خفي عن هذه الأحزاب أشد وأعظم، وهنا يكمن الخطر الذي نشعر به يحيط بنا من كل جانب بسبب عمالة تبدو في الظاهر ضعيفة، في حين أنها مدعومة بقوة حزب يدير شؤونها من خلال التحريض على الإضرابات، والمطالبة بحقوق يعتبر الحزب المستفيد الأكبر منها.

إذا كانت الصحف الآسيوية تصرح بوجود أحزاب تقف وراء الإضرابات العمالية عن طريق خلايا أشبه ما تكون بالنائمة في مجتمعاتنا، وإذا كانت هذه الصحف تؤكد سلامة هذه الخلايا واستمرار عملها فلابد أن تكون الإمارات وباقي دول الخليج مستعدة لمواجهة ما هو أكبر.

العمالة في الخليج لم تأت بين يوم وليلة، ولابد أن انتماءها لهذا النوع من الأحزاب الشيوعية قديم قدم تواجدها في المنطقة، لكننا لم نشهد تظاهرات عنيفة لها في السابق، الأمر الذي يعني أن هذه التنظيمات تغير أساليبها وتوسع فيها بحسب مقتضيات الواقع، والتي منها زيادة الحاجة إلى هذه العمالة التي تجعلها تمارس ضغوطها للحصول على المزيد من متطلباتها التي ربما تدعيها ونجد أنفسنا نسلم بها حتى لو كانت تمس مصالحنا.

كما أن الأمر يعني وجود تحد خطير نواجهه كدول تعتمد على هذه العمالة بشكل كبير، وتلزمها خطة دفاعية تحمي بها مصالحها التي لا ينبغي أن تكون عرضة للنسف على أيدي هذه العمالة.

وجود منظمات وأحزاب تنشر خلاياها في الخليج يجعلنا نطالب بوجود منظمة أو مؤسسة خليجية مشتركة تتصدى لهذا النوع من التنظيمات، وتكثف جهودها لوضع حد لعمالة تستغل الحاجة إليها لصالحها وبأساليب تمس أمننا القومي.

هذا ما نأمله، أما متى وكيف فذلك نتركه لأهل الاختصاص الذين ينبغي أن لا يكتفوا بجهود مفتشين لا حول لهم ولا قوة لمواجهة إضرابات عمال منظمين يدارون ويوجهون من الخارج، لأن لهذه الإضرابات جانباً أمنياً أكبر بكثير وأخطر من البساطة التي نتعامل بها معها.

maysaghadeer@yahoo.com