نذكر جيدا قبل سنوات حين قرأنا في صحيفة خليجية إعلانا يطلب فيه المعلن «طباخين من الإمارات» للعمل في بلد الصحيفة، ونتذكر جيدا أيضا كيف ثار الناس عندنا وغضبوا من ذلك الإعلان ولم يهدأوا إلا بعد الاعتذار وتوضيح أن هناك خطأ وقع فقد كان المقصود طباخين يعملون في الإمارات وليس من مواطنيها.
الموقف نفسه تكرر في مملكة البحرين إثر إعلان نشر في صحيفة بحرينية، يطلب فيه المعلن «موظفات بحرينيات» للعمل في كافيه راقٍ في العين براتب مغرٍ يبدأ بـ 300 دينار بحريني حسب المواصفات وتأمين سكن ومواصلات وبدل أكل وتذاكر سفر مرتين في العام.
إعلان مستفز ليس للبحرينيين فحسب بل حتى لنا ولا نرضى بأي شكل من الأشكال بقصد أو من غير قصد الإساءة إلى أشقاء نكن لهم كل الحب والتقدير والاحترام والبحرينيات محشومات من كل ما من شأنه الإساءة إليهن بأي صورة كانت.
نعم لا عيب في العمل الشريف ونقدر كل المهن والحرف ومن يمتهنها ولا ننتقص من شأن أحد، لكن واقع الحال في مجتمعنا يشير إلى الكثير من المهن أساء إليها ممتهنوها جعلت النظرة إليها دونية وإن ضمت مظاليم يأكلون لقمتهم بشرف وتعب وبذل العرق.
الإعلان الذي أثار الأهل في البحرين وخلف في النفوس امتعاضا لا نلومهم عليه، لكن في نفس الوقت نبرهن ونؤكد انه أيضا خطأ لا يقصد من ورائه أي إساءة أو إهانة لشعب ننظر إليه بكل احترام يكافح من أجل لقمة العيش ويكدح من أجل وطنه ويعمل في كل المهن حتى صار مضرب المثل لغيره من شعوب المنطقة.
إن شعب البحرين شعب مثقف وعريق، نسبة المتعلمين بينهم تزيد على غيرها من الدول العربية وعلى الرغم من محدودية دخل وموارد المملكة إلا أنهم تجاوزوا كل ذلك وأصبح لهم السبق بالتواجد في سوق العمل هناك بشكل يتفوقون على غيرهم، فما أن تطأ قدماك مطار مملكة البحرين وتستقبلك الوجوه البحرينية بطيبتهم وابتسامتهم التي لا تفارق شفاههم، وتخرج من لدنهم لتستقبل سيارة الأجرة فإذا تلقى ترحابا حارا من سائق سيارة «التاكسي» الذي يتفانى في خدمة زوار وضيوف البلاد وعكس الصورة الحقيقية لهذا الشعب المعهود بطيبة غير عادية، المعجون بخفة دم قلما تجد مثله.
أناس يأسرونك بحسن المعاملة وطيب الوفادة، تشعر مع من تلقاه لأول مرة وكأنك تعرفه منذ أمد طويل، لسبب بسيط أنهم ينفذون إلى النفس بكل سهولة، لا يترددون في تقديم أي خدمة للآخرين دون أن ينتظروا المقابل، والمرأة في البحرين محافظة، مكافحة، تناضل من أجل أسرتها، متجددة ومثل غيرها تتطلع لبلوغ المزيد في مسيرة عمل لا ترضى إلا بما يحفظ لها كرامتها ويصون حقها.
