راهنت إسرائيل وأميركا على استمرار الانقسام الفلسطيني بعد أن صنعتاه لتصفية القضية. ولم تقبل أميركا وإسرائيل نتائج الانتخابات الفلسطينية، في انقلاب على الديمقراطية التي ترفع شعاراتها لإحداث الانقسام الوطني وتحريك مؤامرة الفتنة الأهلية، لتبدو دعوة الحوار الوطني كأفضل رد لمواجهتها.
وفي عدد أبريل 2008 لمجلة «فانيتي فير» الأميركية وثق «ديفيد روز» تقريراً حول قرار للإدارة الأميركية بإشعال حرب أهلية بين الفلسطينيين تؤدي بدعم إسرائيلي أميركي لإسقاط حكومة «حماس» المنتخبة. لذلك استقال «ديفيد وورمسير» كبير مستشاري نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني واتهم إدارة بوش بـ «التحضير لحرب فلسطينية قذرة»!
إذاً فالمؤامرة على القضية الفلسطينية واضحة وضوح الشمس، وأكدها تشيني بنفسه في تصريحاته العلنية وبتخطيطاته السرية التي تكشفت لتصفية القضية وإشعال الفتن الأهلية في الدول العربية.. كما أكدها أخيرا رئيسه بوش صاحب «الوعد المضروب» بخطابه التوراتي الصهيوني المنحاز ضد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان الفلسطيني والعربي في الكنيست، كما أكدها نكوصه عن وعوده بإقامة الدولة الفلسطينية خلال عام 2008 قبل وأثناء وبعد آنابوليس..
ويبدو للمراقبين أنه ربما ثبت للرئيس عباس بوضوح أن التآمر الصهيو أميركي لم يكن على «حماس» ولا على «فتح» و«حماس» فقط بل على القضية الفلسطينية كلها، كما تأكد له أن التراجع أمام الضغوط الأميركية برفض الحوار مع حركة حماس وإبقاء الانقسام الفلسطيني والقبول بأوهام السلام الإسرائيلي، وتصديق الوعود الأميركية الخادعة أملا في التوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية، لم ولن يفيد القضية بل يحاول تصفيتها وابتلاعها خطوة خطوة.. لهذا تقدم عباس بدعوة الحوار الوطني الفلسطيني لاستعادة الوحدة الوطنية، بعد ثبوت الرؤية لحقيقة المؤامرة بتقسيم المقسم فلسطينيا.. وعربيا وإسلاميا أيضا!
ولقد ختمت مقالي بالأمس بما أكدته مجلة «إكزكتف إنتلجنس ريفيو» الأميركية في ختام تقرير ها الذي يبقى برهانا قويا على التآمر الصهيو أميركي، حيث كشف التقرير أن هناك لعبة دموية لزرع الحروب الأهلية في المنطقة العربية تمهيدا لسايكس بيكو جديدة تقودها دوائر أميركية صهيونية يعتبر نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الأداة الأكبر فيها، قائلة في ختام التقرير: «وهكذا يتضح أن الصراع الداخلي الذي نراه الآن.
خصوصا في فلسطين والعراق ولبنان، في حقيقة الأمر يتم تحريكه من خارج المنطقة، تاركا اللاعبين المحليين يؤدون أدوارهم التراجيدية.. إن دور أبرامز وتشيني أكثر سطوعا من الشمس في ظهور الحروب الأهلية بالشرق الأوسط كصيغة جديدة لاتفاقية سايكس بيكو القديمة عام 1916، التي قامت بريطانيا وفرنسا من خلالها بتقسيم غنائمهما الجيوسياسية في الشرق»!
لكن المجلة حددت في التقرير الدور المحوري لنائب مستشار الأمن القومي الأميركي إليوت أبرامز، الحليف اللصيق بتشيني، قائلة: «أبرامز يعمل بشكل سري للترويج لسياسة هدفها إشعال صراع مسلح بين «حماس» و«فتح». هو يدير صندوقا سريا تحت لافتة «دعم الديمقراطية» يتم من خلاله تزويد السلاح لأجنحة فلسطينية معينة، لإشعال القتال بين فتح وحماس».
ومع أن التقرير الأميركي الذي يكشف جانبا من المؤامرة الصهيو أميركية لم ينته بعد.. يبقى على الذين لا يريدون الإقرار بوجود مؤامرة صهيونية أميركية على فلسطين وعلى الأمة العربية والإسلامية، والذين لا تعجبهم تسمية المؤامرة بهذا الاسم، أن يبحثوا عن اسم آخر لما يجري من تآمر مستتر ومكشوف.