لقاء «فتح» و«حماس»، في العاصمة السنغالية؛ خطوة تدعو إلى الاستبشار والتفاؤل. ليس فقط لأنه الأول من نوعه، منذ حصول القطيعة؛ قبل سنة. بل أيضاً، لأن الخلفية التي حكمته وما صدر عنه وساده من أجواء «ثقة واحترام متبادل»، بين الطرفين؛ يؤشر إلى بوادر تحوّل في المواقف والحسابات.
تحوّل يشي بوجود استعداد لدى الجانبين، للتراجع والتنازل؛ وبما يكفل تأمين التقارب المطلوب. وكأن معطيات اللحظة الراهنة، فرضت التقاطع والتلاقي؛ عند الحاجة المشتركة لعودة المياه الفلسطينية إلى مجاريها الطبيعية. التقاط هذه الفرصة، من قبل الجانبين، يعكس استجابة لمسؤولية تاريخية. وهذا يشكل تطوراً إيجابياً طال انتظاره.
ولأنه كذلك يأتي توقيت دعوة الوزيرة رايس، إلى عقد لقاء ثلاثي، أواسط الجاري، ليطرح علامات استفهام، حول المقصد من مثل هذه الدعوة. إذا لم يكن للتعكير على أجواء الحوار الذي انطلق بين «فتح» و«حماس»؛ فلماذا المسارعة إلى هذا الثلاثي، الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الفلسطيني،الآن؟
لقد جاءت الوزيرة أكثر من عشر مرات إلى المنطقة. التقت مراراً وتكراراً، بالجانبين. كذلك زار الرئيس عباس واشنطن عدة مرات، من دون أن يحصل على التزام واحد من إدارة الرئيس بوش. زارها أولمرت، ولم يرجع مرة من غير المزيد من الدعم مع الكثير من الأضواء الخضراء.
ثم أيضاً جاء الرئيس بوش مرتين والتقى بالطرفين. السلطة الفلسطينية ما مرة كانت حصتها، أكثر من وعود لفظية من الرئيس. في حين لم تحظ إسرائيل بغير المزيد من السخاء الأميركي. في المرة الأخيرة، وخلال زيارته لمشاركتها احتفالاتها الستينية، كاد الرئيس بوش أن يقول صراحة إن إسرائيل صارت الولاية الواحدة والخمسين، من الولايات المتحدة الأميركية.
وأولمرت، الذي عاد قبل أيام من زيارة لواشنطن، لم يكن في جعبته غير التهديدات بالخيارات العسكرية. ناهيك بنبرة الحرب، التي طبعت تصريحات وزرائه؛ مثل موفاز وغيره. في ضوء هذه الخلفية، ما الدّاعي للقاء ثلاثي وما هي الفائدة المرجوة منه؟ السوابق ناطقة بعدم جدّية إدارة الرئيس بوش، بخصوص عملية السلام و«رؤية الدولتين»، التي طالما تحدث عنها وزعم بأنه يسعى لترجمتها. الوعود كلها تبخرت.
من «خارطة الطريق»، إلى أنابوليس؛ وانتهاء بمسلسل الزيارات الطويل. ثم لماذا الصحوة الآن، على فرض وجودها، والإدارة لم يبق لها من الوقت في الحكم، سوى ما يكفي، وبالكاد، للملمة أوراقها، تمهيداً للرحيل؟ دعوتها، في أحسن أحوالها، تمرير وقت.
في سياق ظروفها، هي لا يمكنها أن تكون سوى مزيج من ذرّ الرماد في العيون ومحاولة إرباك التقارب الفلسطيني ـ الفلسطيني الواعد. لكن كيفما كانت، لا شيء فيها يعطيها الأولوية. فهذه المرتبة ينبغي أن تبقى لاستكمال ما بدأ في السنغال ولتطويره عربياً؛ كما جرى في الدوحة. ظروفه الفلسطينية ناضجة وتحقيقه متاح. على الأقل هذا ما تشي به مواقف وردود الفصيلين الفلسطينيين. وهذا ما هو مطالبان به وقبل أن يحدث ما يشوّش أو يخرّب عليه.
