اتفاق حزب المؤتمر الوطني السوداني والحركة الشعبية على ما وصفه البعض بـ خريطة طريق لحل مشكلة أبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه تطور إيجابي مهم في العلاقة المتوترة بين الطرفين يحتاج للبناء عليه وتنفيذه بنية خالصة وبأسرع وقت ممكن لضمان استكمال مسيرة تطبيق اتفاق سلام الجنوب وعدم المخاطرة بالعودة إلى الحرب‏.‏

أهم ما في الاتفاق وفقا للتقارير الأولية أنه يسمح باللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم الخلاف حول حدود وتبعية تلك المنطقة الغنية بالبترول وتشكيل إدارة مشتركة مؤقتة لها وسحب القوات الحكومية وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان منها وإحلال قوات مشتركة محلها وإعادة النازحين من قبيلتي الدينكا الجنوية والمسيرية العربية إليها‏.‏

الجديد والمهم في الاتفاق هو اللجوء إلى التحكيم الدولي وهو حل لابد سيرضي الطرفين ويقنع أنصارهما لأنه سيكون من جهة محايدة سيتفقان على اختيارها‏,‏ فهذه المسألة حساسة جدا لأن القرار ليس فقط في يدي الحكومة والحركة وإنما أيضا لابد من موافقة شيوخ القبيلتين وإقناعهم بفوائد القرار وعدم الإضرار بمصالح أبناء أي من القبيلتين‏.‏

وإن كان نشر قوة مشتركة من الجانبين وسحب قواتهما من المنطقة وتشكيل إدارة مشتركة منصوص عليها كلها في اتفاق نيفاشا‏,‏ وكان يجب تنفيذها منذ زمن لتفادي ما حدث من مواجهات دموية وتدمير واسع للمنطقة‏,‏ إلا أن هناك نقطة مهمة أخرى في الاتفاق الجديد هي عودة النازحين الذين يقدر عددهم بما يتراوح بين‏50‏ و‏90‏ ألفا إلي ديارهم‏,‏ وهو ما يحتاج إلى الإسراع بتسهيل عودتهم وإزالة العراقيل من الطرفين حتي لاتتجدد الاشتباكات أو يسقط المزيد من الضحايا‏.‏