في طابور تخريج طلاب وطالبات جامعة أبوظبي، وتحديداً عند ذكر قائمة الخريجين الحاصلين على تقدير امتياز الذين شرفوا بتكريم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الجامعة لهم، تقديراً على ما بذلوه من جهد، شهدت منصة التتويج تكريماً آخر أدمع العيون وأسعد القلوب.

حين تقدم سمو الشيخ حمدان نحو خريجة لم تكن كغيرها من الخريجين والخريجات، بل كانت تجلس على مقعد متحرك، فسلم عليها، وفي حنان أبوي قبل يدها تقديراً لها على ما أبدته من تفوق وتميز وتأكيد على أن نقص عضو في جسدها لا يعني البتة نقصاناً في عطائها وجدّها، وأنها قادرة وإن كانت مقعدة أن تقف برجاحة عقلها في صفوف الامتياز وأن تنال حقها من التقدير والاستحسان من الجميع. لقد توج تفوقها بإعجاب من نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس أمناء الجامعة التي احتضنتها ورعت تميزها وتفوقها.

لفتة قد يراها البعض (إنسانية)، لكنها في حقيقة الأمر لفتة الإعزاز والفخر بالإنسان المبدع المتميز بغض النظر عن وضعه البدني ومستواه الاجتماعي، بل تحكمها شمولية النظرة التي تقدر وتحترم من يسعى إلى المعالي فيبلغها بجهد وعطاء.

لفتة سمو الشيخ حمدان بن زايد ما هي إلا غيض من فيض عطايا هذا الرجل، ورعايته الكبيرة لفئات متعددة من المجتمع، وتأتي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة على الدوام على رأس قائمة أولوياته في خضم مسؤولياته الكبيرة، ولم نعهده يبخل على هؤلاء بما لديه من حب ورعاية واهتمام ودعم بلا حدود.

ليبقى مجتمعنا بفضل ما يبديه المسؤولون من اهتمام بالإنسان فيه، مهما كان وضعه قائماً على سواعد كل من يقيم فيه، سوياً كان أم معاقاً، لا فرق بينهما، كل يعطي بقدر ما كان في وسعه ويساهم بما لديه من مواهب وإبداعات، بفضل ما أتيح له من إمكانات فنية وتعليمية جعلته قادراً على أن يكون منتجاً معطاء.

ولعل التقدم الكبير الذي تشهده مؤسسات الدولة في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريبهم وتأهيلهم، ومن ثم تشغيلهم يعد نقلة في رعاية هؤلاء الذين بقوا لسنوات في خانة ما يمكن تسميته بالإهمال والنظرة التي لم تكن منصفة ولم تعطهم ما يستحقونه، بل في كثير من الأحيان كانوا محرومين من أبسط تلك الحقوق إلى أن جاءت التشريعات والقوانين التي أكدت تلك الحقوق وصاحبتها رغبة صادقة ودعوات للأخذ بأيديهم وفتح أبواب الأمل قبل العمل أمامهم.

ليس من باب الشفقة والعطف، بل كحقوق لهم على المجتمع، في وطن يخلو ـ ولله الحمد ـ من أي تمييز، ولا يعرف التفرقة، ليس بين أبنائه فحسب، بل حتى بين من يعيشون على أرضه.

إنه التقدم الحقيقي الذي يكون عماده الإنسان وبقدر ما يعطي يأخذ.

fadheela@albayan.ae