هل بدأ العد التنازلي لخروج ـ أو إخراج ـ الرئيس الباكستاني برويز مشرف من السلطة؟
على الصعيدين الحكومي والشعبي تتعاظم المطالبة بتنحي الجنرال. بل إن بعض الأصوات أصبحت تنادي بتقديمه إلى محاكمة.
لكن هذا التحرك لم يصل إلى مستوى الزخم الذي يمكن أن يقلقل وضع الرئيس. هناك خلاف بين حزبي الائتلاف الحكومي ـ «حزب الشعب الباكستاني بزعامة آصف زرداري و«الرابطة الإسلامية الباكستانية» بزعامة نواز شريف. ورغم أن هذا الخلاف يبدو ظاهرياً وكأنه خلاف شكلي حول الوسيلة وليس حول الهدف فإنه في حقيقة الأمر يعكس تناقضاً جوهرياً.
نواز شريف يريد إقالة فورية للرئيس مشرف بقرار برلماني ناجز بينما يقول زرداري إنه يفضل إجراء طويل المدى عن طريق إجازة سلسلة من التعديلات الدستورية تستهدف قص أجنحة الرئيس بالتدريج. أي تقليص سلطاته الدستورية الواحدة تلو الأخرى، ورداً على حجة الحزب الآخر بأن هذا الإجراء البطيء سوف يستغرق شهوراً فإن رئيس حزب الشعب يقول إن الرئيس مشرف قد يستقيل من تلقاء ذاته بدوافع الكرامة الشخصية عندما يرى البرلمان منهمكاً في تجريده من سلطاته الرئاسية.
لكن من الواضح أن زرداري يماطل.. ذلك أن حزب الشعب لايزال كما يبدو رهينة لصفقة سلطوية كانت قد تمت بين زعيمة الحزب الراحلة السيدة بنازير بوتو بوساطة أميركية تضمن بقاء مشرف في السلطة مقابل إسقاط دعاوى جنائية تتعلق بالفساد ضد زعيمة الحزب وزوجها زرداري. وإذن أين تتجه الأمور بعد ذلك؟
تعاطف قيادة حزب الشعب مع الجنرال مشرف بدأ يتكشف للشارع ومن ثم أخذت تبرز الآن مؤشرات تذمر. من أهم هذه المؤشرات أن نقابات واتحادات القانونيين من محامين وقضاة قررت الخروج مرة أخرى إلى الشارع تطالب ليس فقط بإعادة قضاة المحكمة العليا الذين أقصوا من مناصبهم بقرار رئاسي وليس فقط بإقالة مشرف بل أيضاً بمحاكمته عن كل ما ارتكب من أفعال لحاكم انقلابي استبدادي.
ويتزامن مع تذمر القانونيين تحرك لمجموعة من كبار ضباط الجيش الذين كان الجنرال مشرف قد أحالهم إلى التقاعد. وإجمالاً يبدو أن الفوران الشعبي في الشارع قد أصبح مسألة وقت فقط، وإذا اندلع هذا الفوران وتصاعد فإنه قد يتحول هذه المرة إلى انتفاضة عارمة سيكون من نتائجها أن يعمد نواز شريف إلى فض الائتلاف الحكومي تمهيداً لانضمام «الرابطة الإسلامية الباكستانية» إلى حركة الشارع، وهنا قد يبدأ العد التنازلي لسلطة مشرف.