من المؤكد أن زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بيروت ولقاءه بالرئيس ميشال سليمان وقادة التيارات المختلفة وتعهده بدعم إتفاق الدوحة ودعم لبنان ودعوته اللبنانيين لتحقيق الوحدة الوطنية تشكل دعما قويا لمساعي الوفاق الوطني التي انتظمت بلبنان بعد اتفاق الدوحة كما انها تشكل إعترافاً دولياً قوياً بالجهد العربي بصفة عامة والقطري بصفة خاصة لحل أزمة لبنان.
كما أن زيارة الرئيس ساركوزي للبنان تمثل إعترافاً واضحاً بالدور القطري في تطبيق إتفاق الدوحة والمواقف الإيجابية التي ظلت تقوم بها دولة قطر تجاه لبنان ومثلما أن هذه الزيارة تمثل دعما معنويا للقادة اللبنانيين ولإتفاق الدوحة فهي ايضا تلقي عليهم مسؤولية كبيرة تتطلب منهم انجازها وهي مسؤولية تحقيق الوحدة الوطنية التي خرجت عن إتفاق الدوحة والحفاظ عليها كأمانة ووديعة عربية وجدت الدعم المحلي والاقليمي والدولي علي المستويين الشعبي والرسمي.
إن هذه الزيارة تؤكد ايضا أن لبنان بدأ في الطريق الصحيح والذي خط له إتفاق الدوحة أولي الخطوات ولذلك فإن المطلوب لبنانيا استثمار نتائج هذه الزيارة القصيرة في مدتها الزمنية والعميقة في مدلولاتها ومعانيها لصالح الوفاق الوطني بتسريع محادثات تشكيل الحكومة باعتبار أنها تمثل رأس الرمح في مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة والتي تتطلب تضافر الجهود المحلية قبل الاقليمية والدولية.
مما لاشك فيه أن اللبنانيين مطالبون بأن يثقوا في المستقبل القادم والذي يبشر بالخير لبلادهم بعدما استطاعوا حسم الخلافات بإتفاق الدوحة والذي من ثماره زيارة الرئيس الفرنسي لبلادهم كأول زعيم غربي يصل بيروت بعد انتخاب سليمان رئيسا وأن هذه الثقة لن تتحقق علي الأرض إلا من خلال تحقيق الوحدة الوطنية وهي نفسها مرتبطة بانجاز اتفاق الدوحة.
من المؤكد أن الدعم الخارجي للبنان لن يكون مجديا ما لم يتفق اللبنانيون سريعا علي مواجهة قضايا بلادهم من خلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وأن الدعم العربي والفرنسي الواضح للبنان قد تحقق من خلال اتفاق الدوحة الذي أنهي الانقسام الداخلي وان المطلوب اكمال بنود الإتفاق بتسريع تشكيل الحكومة وبناء دولة المؤسسات التي تضمن الشراكة الحقة للجميع.
إن اجواء الإنفراج التي تشهدها المنطقة خاصة بعد المواقف الإيجابية الواضحة التي أعلنتها سوريا بخصوص مستقبل علاقاتها مع لبنان وارهاصات الزيارة المرتقبة لكل من الرئيس بشار الاسد للبنان والرئيس ميشال سليمان لسوريا والخطوات التي اعلنتها فرنسا بفتح قنوات إتصال مباشرة مع سوريا ستؤثر ايجابا بشكل كبير علي الوضع السياسي بلبنان وان القادة اللبنانيين مطالبون باستثمارها ايجابا لصالح الوفاق الوطني.
فالجميع يدركون أن قضايا لبنان مرتبطة بعوامل خارجية اكثر منها داخلية وأن قادة الطوائف والتيارات السياسية المختلفة قد اجمعوا علي تنفيذ اتفاق الدوحة كما أن الدول التي لها إرتباط مباشر بلبنان قد دعمت هذا الموقف المحلي وأن الدول الرئيسية المرتبطة بلبنان بدأت من جانبها تدرك اهمية الموقف اللبناني المحلي عبر اتصالات ثنائية لتقريب المواقف بينها دعما لإتفاق الدوحة وهذا الموقف يشكل عنصرا ايجابيا مهما لصالح لبنان والذي تجاوز محنته وبدأ في استقبال قادة الدول أمثال ساركوزي.
