تزايدت حدة التهديدات الاسرائيلية بضرب إيران في الفترة الاخيرة، وبلغت ذروتها في التصريحات التي ادلي بها شاؤول موفاز وزير النقل الاسرائيلي لصحيفة يديعوت احرونوت وقال فيها أن شن هجوم علي إيران أصبح امراً لا مناص منه في ظل الإخفاق الواضح للعقوبات الإقتصادية .
أهمية هذه التهديدات تأتي من صدورها عن جنرال اسرائيلي سابق، تولي رئاسة أركان الجيش الاسرائيلي، ثم بعد ذلك وزارة الدفاع، ويشغل حاليا موقعا مهما في الحكومة الامنية المصغرة، ويتولي مسؤولية الملف النووي الايراني تحديدا، والتنسيق بين الحكومتين الامريكية والاسرائيلية بشأنه.
وهذه هي المرة الاولي التي يذهب مسؤول اسرائيلي بوزن موفاز إلى إطلاق تهديدات بهذا الوضوح، الامر الذي يجعلنا نتوقف كثيرا عند تحذيرات ديفيد وولش وكيل وزارة الخارجية الامريكية من أن الصيف اللبناني المقبل سيكون ساخناً. فلبنان سيكون حتما احد أسخن جبهات المواجهة في حال بدء العدوان الاسرائيلي علي إيران.
من المؤكد، ومثلما يبدو واضحا من مواقف المسؤولين الإيرانيين علي كل المستويات، أن الحكومة الايرانية ليست في وارد وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، بل ما يحدث هو العكس تماما، أي تسريع عمليات التخصيب هذه من خلال زيادة أجهزة الطرد المركزي اللازمة في هذا الخصوص، وهذا يعني أن الشرط الذي يمكن ان يمنع توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية قد سقط.
وربما ليس من قبيل الصدفة أن تتزامن تهديدات موفاز هذه مع عودة ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي من زيارة قـصيرة إلى واشنطن، التقي خلالها الرئيس الاميركي جورج بوش. فهناك إعتقاد راسخ أن السبب الرئيسي لهذه الزيارة هو بحث مسألة البرنامج النووي الإيراني، ووضع اللمسات الإخيرة علي خطط عسكرية مشتركة لتحييده.
الاجواء في العاصمة الاميركية هي أجواء حرب، والآلتان الإعلامية والسياسية تلعبان دوراً رئيسيا في شيطنة إيران، تماما مثلما شيطنت العراق ونظام الرئيس العراقي صدام حسين، فقد تسابق المرشحان المتنافسان في إنتخابات الرئاسة الاميركية، إي جون ماكين وباراك اوباما علي ارضاء اللوبي اليهودي (ايباك) اثناء مشاركتهما في مؤتمره السنوي، من خلال التهديد بضرب إيران.
اوباما فاجأ الجميع عندما تعهد بانهاء ما سمّاه بالخطر النووي الإيراني، وهو الذي كان يقول بأنه سيتفاوض مع إيران حول ملفي العراق وبرنامجها النووي.
اي أنه ذهب الي ما هو ابعد من منافسته هيلاري كلينتون التي قالت انها ستمحو إيران من الخريطة إذا هاجمت اسرائيل.
المتحدث باسم البيت الأبيض تجنب يوم أمس التعليق علي تهديدات موفاز لإيران، وقال أنه ملتزم بالتعامل مع طهران من خلال الديبلوماسية متعددة الأطراف دون أن يستبعد أياً من الخيارات الأخرى ومن بينها الخيار العسكري.
الهجوم الاسرائيلي علي إيران لتدمير برامجها النووية قد يلحق اضرارا كبيرة بهذه البرامج ومشاريع البني التحتية الإقتصادية، ولكن الضرر الذي سيلحق باسرائيل من جراء أي عمل انتقامي إيراني قد يكون أكبر بكثير.
