مبادرة الحوار الوطني التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، لإستعادة وحدة الصف ، واللحمة الفلسطينية ووضع حد للتفرقة والضعف والانقسام ، إستناداً إلى المبادرة اليمنية ، حظيت حتى الآن بإجماع فلسطيني من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار ، إلى جانب ترحيب عربي وإقليمي ودولي.
فـهـذه الـمـبـادرة والـتـي تستحق الدعم جاءت اولاً في الوقت المناسب ، بعد أن وصلت المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية إلى طريق مسدود بسبب رفض حكومة اولمرت الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وخريطة الطريق ، ومناخات انابوليس فاستمرت في بناء الوحدات السكنية في القدس العربية ، وحصار غزة ، والإجتياحات والإغتيالات للمواطنين الابرياء ، وإقامة الحواجز الثابتة والمتحركة والتي حولت الارض المحتلة الى كانتونات ، ومن هنا فلقد ثبت أن اسرائيل غير جادة بالسلام.
ثم انها جاءت بعد فضائح اولمرت ، وتداعياتها الخطيرة ، والتي تشي باجراء إنتخابات جديدة ، بعد أن طلب زعيم حزب العمل وزير الدفاع يهود باراك من اولمرت الإستقالة ، مما رجّح ما اشرنا اليه ، وذلك بعد انتهاء دورة الكنيست الحالية في نهاية تموز القادم مما يعني جمود المفاوضات ، واصابة عملية السلام بشلل كامل ولفترة ليست بالقصيرة ، وإلى حين فرز قيادة جديدة في اسرائيل.
ومن هنا فأهمية المبادرة أنها جاءت بعد أن أيقن الرئيس الفلسطيني أن اسرائيل غير معنية بالسلام ، وأنها أستغلت المفاوضات كحصان طروادة لفرض الامر الواقع ، مما يشكل ضربة مؤلمة للجانب الفلسطيني الذي اعتمد خيار السلام.
ومن ناحية أخرى فأن حماس التي استولت على قطاع غازة بالقوة وصلت إلى مأزق خطير ، في ظل اصرار الاحتلال على الحصار والحكم على الشعب الفلسطيني بالموت البطيء ، وبعد فشل المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ورفض اسرائيل التهدئة ، وتهديد اولمرت باجتياح القطاع ما يفسر ردود حماس الإيجابية على المبادرة ، والتي اعتبرتها خطوة متقدمة وجادة ، على طريق إعادة توحيد الشعب الفلسطيني وانقاذ المشروع الوطني من الإنهيار.
هذه الوقائع التي تطغى على المشهد الفلسطيني غداة إعلان المبادرة ، يضاف إليها عاملان هامان:
الاول: أن الإدارة الأميركية قد دخلت مرحلة اللا فعل ، بسبب قرب رحيلها عن البيت الابيض ، اضافة إلى أن الرئيس الاميركي ، وكما تبين من خلال خطابه التوراتي في الكنيست ، وإتفاقية الضمانات التي قدمها لشارون ، غير قادر على لعب دور الوسيط النزيه ، والزام اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، وهذا ما لمسه الرئيس الفلسطيني خلال زيارته لواشنطن الاخيرة.
الثاني: الإنفراج الاقليمي وميل الاطراف الاقليمية والدولية الى التهدئة ، وهذا ما يفسر نجاح الوساطة القطرية وتحقيق المصالحة الوطنية اللبنانية ، واستئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية غير المباشرة ، وبوساطة تركية ، ما يشير إلى إمكانية تحقيق الإنفراج والمصالحة الوطنية الفلسطينية: بعد تدابر وتنافر وتناحر وإنشقاق خطير بين رفاق الخندق الواحد.
مجمل القول: أن نجاح المبادرة الفلسطينية وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس وبمشاركة كافة الفصائل ، اصبح ضرورة وطنية فلسطينية ويستدعي إسناداً عربياً في ظل دخول عملية السلام غرفة الإنعاش ، والتحيز الاميركي الواضح لاسرائيل
