تقول إحدى النكات إن الرئيس الأميركي أراد أن يطمئن أن أميركا ستظل المسيطرة على العالم، فسأل مشعوذا يقرأ الطالع عن من سيحكم الأرض بعد مئة عام؟ أجابه المشعوذ بعد قراءة الطالع: بأن العرب هم من سيحكمون الأرض.، فأعاد علية السؤال مرة أخرى: لعلك مخطأ؟

إلا أن المشعوذ قال: إنهم العرب، سأله مرة ثالثة: أعد الكرة.! قال: إنهم العرب!، طار عقل الرئيس الأميركي، وسأل محتجا: كيف؟ أين هي أميركا؟ أين أوروبا؟ أين الصين؟ أين اليابان؟!، فقال المشعوذ: سيغادرون الأرض إلى المريخ! .

كنت متأكدة أنني حين سمعت هذه النكتة، أنها مجرد نكتة عربية تنتقم من شعورنا المتأصل بهزيمتنا وعدم جدوى مستقبلنا، وأن العالم كله يسير نحو التطور باستثناء العرب، وأن الغرب لا يهتم بقراءة الطالع، فهو يصنع مستقبله في المختبرات العلمية وفي وكالات الفضاء والمصانع.

بينما نحن نقرأ مستقبلنا في الأحلام والأبراج والعين التي ترمش واليد التي تهرش.! الأيام أثبتت لي بأن هذه النكتة لم تكن نكته بقدر ما كانت قراءة علمية انتهجت السخرية لتخفيف وقع الكارثة الفادحة لمستقبل كوكب الأرض الذي سنفوز بحكمه، فحتى نفوز بأن نصير القوة الأولى على كوكب الأرض، لن تكون الأرض سوى كوكب مهدد بالانفجار، بسبب نفاياته المتلوثة!

في لقاء مع البروفيسور العربي د. مجيد النعيمي عضو وكالة الفضاء الدولية، ذكر بأن كوكب المريخ سيكون صالحا للعيش في عام 2010، كما أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أنه بحلول عام 2050 قد لا يجد الإنسان موضعاً لقدمه على الأرض، والذي يسير اليوم في الشوارع العربية ودول العالم الثالث يتأكد أن «مكان القدم» هذه ستبدأ من هنا وليس من أي محل آخر .

أما لماذا تمارس «وكالة ناسا» هذا الترف العلمي في تغيير محل إقامة البشر فإن هذا يعود إلى مسألة الاحتباس الحراري وتزايد فتحات الأوزون والتي نشأت بسبب تزايد نسبة استخدام مشتقات الكربون في الصناعات، التي أصبحت كمظلة كربون تمنع خروج أشعة الشمس المنعكسة من سطح الأرض وبالتالي ترتفع درجات الحرارة عليها والتي تؤدي إلى حدوث كوارث طبيعية منها ذوبان الثلوج وقد تتبخر بعض البحيرات والبحار وتصبح الأرض جافة!

منذ عقود بدأت منظمات حماية البيئة وأصدقاء البيئة بإطلاق حملاتهم من اجل وقف التعدي الجائر على البيئة، وللأسف أن مثل هذا الحملات أغلبها إن لم نقل كلها انطلقت من البلدان الغربية التي يحتل اللون الأخضر مساحات شاسعة من أراضيهم. أذكر شخصيا أنني تعرفت على أول درس لي في الحفاظ على البيئة، عندما زارت الرياض سيدة أميركية.

وأخذت تحدثنا في احد المكاتب الصحافية، بحديث لأول مرة نسمعه وقد بدا لفتيات صغيرات مثلنا في ذلك الوقت بالغ الغرابة فقد حثتنا على المساهمة في حماية البيئة بالاقتصاد في استخدام الورق في الكتابة، وعندما زرت الولايات المتحدة لأول مرة بعد لقائي بهذه السيدة الأميركية بدا لي حديثها أكثر عجبا.

فمن الطائرة كنت أستطيع أن أرى الغابات من تحتي التي تكاد الشوارع تشقها والبيوت تتوسطها، ومصدر تعجبي هو، إن كانت هذه السيدة التي تعيش وسط كل هذه الغابات الخضراء، تقود حملة لحماية الأشجار ومصادر الطاقة في البيئة، فما هو حري بنا أن نفعل نحن أهل الصحراء، وزيادة التصحر وقلة الماء والشجر تتهددنا؟!

مخاطر البيئة التي يساهم بها الطمع البشري واللاوعي، واللامبالاة قد تحلها معالجات بسيطة، فطبقا لإحصائية صادرة من منظمة الطيران العالمية فإن تحول خطوط الطيران للعمل بنظام التذاكر الإلكترونية لتحل بذلك محل التذاكر الورقية المطبوعة، سيوفر لهذه الشركات 3 مليارات دولار أميركي سنويا.

حيث إن التذكرة الورقية كانت تتكلف 10 دولارات على عكس التذكرة الإلكترونية التي تصل تكلفتها إلى دولار واحد فقط. والأهم من كل هذا أنه سيتم توفير قطع حوالي 50 ألف شجرة سنويا من جراء هذه الوسيلة الجديدة.

في دبي كانت مفاجأتي عظيمة حين توقفت الشوارع وبعض الحدائق عن الإضاءة لمدة ساعة واحدة فقط، وحين سألت قالوا إن هذا تضامنا مع يوم الأرض العالمية، ورغم الحملة الصحافية التي نوهت عنها معظم الصحف الإماراتية إلا أنني لم انتبه لمعنى هذه الحملة ولم نكن لنشعر بها كبارا وأطفالا، لو لم نلمس تطبيقاتها على الأرض، ومن المؤسف أيضا أن نعرف فيما بعد أن دبي كانت هي البلد العربي الوحيد التي اشتركت في هذه الحملة.

قياسا بالمبادرات العالمية الشهيرة لمنظمات حماية البيئة وتوظيف كبار الشخصيات ومشاهير العالم في تصدر هذه الحملات، فإن جهودنا العربية تظل محدودة، وهذه المشاركات لا تنعكس على الواقع لتصبح حماية البيئة وصداقتها وعيا اجتماعيا ملموسا.

هل عاد يوما ابنك من المدرسة وحدثك عن تجربة مدرسية تلقاها تربي لديه وتؤسس ثقافة حماية البيئة، هل تؤثر تلك الإعلانات الخجولة و السريعة التي تحث على الترشيد والتي يهز معظمنا أكتافه بلا مبالاة كلما رآها عاجزا عن فهم كيف يمكن له وحده أن يضر بالبيئة عن دون قصد؟

إن من يشهد المحاولات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية في دبي وعلى رأسها هيئة مواصلات دبي، يشعر بأننا قد ننجح ولو نضع أقدامنا وعقولنا في دورة الوعي الجاد بقضية البيئة، ومن هذه المبادرات الإيجابية والمفرحة حرص هيئة المواصلات والطرق في دبي أن توفر أسطول حافلات المواصلات العامة مزودة بمحركات صديقة للبيئة.

ومطابقة لأرقي المواصفات البيئية المطبقة في أوروبا، وبتقنية إعادة تدوير الغازات المنبعثة، للحد من التلوث المنبعث من عوادم الحافلات، لتكون حافلات النقل العام صديقة للبيئة. كما أن تصدر صورة سمو الشيخ مكتوم بن محمد وهو يدشن حملة استخدام السيارات الهجينة في شوارع دبي، هي صورة صديقة للبيئة الواعية، يبدو أن الأرض التي أدركت أن مصيرها عربيا، تسألنا كل يوم قائلة: كن صديقي!!

كاتبة سعودية

bdryah@gmail.com