لا مجابهة للتحديات الخطيرة إلا باستجابات كبيرة.. ولا استجابات كبيرة للتحديات المصيرية الخطيرة المفروضة على العرب والمسلمين إلا بعد استخلاص نتائج التجارب المريرة للانقسام والاقتتال والقطيعة ورفض الحوار..

ولا نتيجة يمكن للجميع أن يدركها الآن في مواجهة مخططات الفتنة الكبرى الجديدة الجارية الآن بين الوطن والوطن وبين الأمة والأمة، كاستجابة لتحدي المشروع التقسيمي الفتنوي أوضح من البديهيات البسيطة وهى أن «التوحد قوة والتفرق ضعف»، وأنه «لا اختلاف بغير ائتلاف ولا ائتلاف بغير حوار».

وبعد ثبوت الرؤى للجميع في داخل كل وطن عربي وعلى مستوى الأمة الإسلامية بحقيقة اللعبة الصهيوأميركية الشريرة التي تلعب بهم لضربهم جميعا والسيطرة على أوطانهم وثرواتهم، بأيديهم هم لا بأيدي أعدائهم، بتخطيط أعدائهم وبغياب وعيهم وضعف إرادتهم، والتي لا يدفع فواتيرها إلا العرب والمسلمين بدمائهم وأموالهم وعلى حساب مصير أوطانهم وشعوبهم.

وبأنه ليس للعرب والمسلمين سوى الله والعرب والمسلمين، لا الأميركان ولا البريطانيين والفرنسيين، وأن قوتهم في وحدتهم، وضعفهم في تفرقهم سواء على مستوى الوطن الصغير أو على مستوى الوطن الكبير، وبأن أشقاءهم في الوطن والأمة أقرب إليهم من أصدقائهم وأن أصدقاءهم أقرب إليهم من أعدائهم، وأن ما يجمعهم بأشقائهم أكثر مما يفرقهم، وما يربطهم وجيرانهم وأصدقائهم أكبر مما يلحقهم بأعدائهم.

وبعد أن بدأ التعامل العربي الإيجابي مع الملف اللبناني بالتوصل بالحوار إلى أسس للاتفاق بين الفرقاء، وبداية تنفيذ بنوده الثلاثة بانتخاب الرئيس، وبقاء ضرورة الإسراع في تنفيذ البندين التاليين في «اتفاق الدوحة» وأولها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بروح التحاور والوفاق لا بالمكايدة وافتعال الشقاق في الطريق للإعداد للانتخابات القادمة ..

يفرض الملف الفلسطيني نفسه الآن وبإلحاح على الاهتمام العربي الشعبي والرسمي، خصوصا بعد المبادرة الإيجابية للرئيس محمود عباس استجابة لدعوة رئيس حركة حماس لبدء الحوار الوطني الفلسطيني الشامل على أساس المبادرة اليمنية و«اتفاق صنعاء» تحت المظلة العربية وصولا إلى استعادة وحدة الأرض والشعب والسلطة في مواجهة العدوان العسكري الصهيوني والإفلاس السياسي الأميركي..

ويتقدم الملف الفلسطيني بالعدوان الصهيوني اليومي علي الشعب الفلسطيني الأعزل المحاصر، وبأرضه المحتلة، وبانقسام قواه السياسية والمقاومة، وبطبيعته المتفجرة والمنذرة بالخطر، والمؤثرة على مجمل الوضع العربي، على الملفات العربية الساخنة الأخرى العراقية والصومالية والسودانية التي هي الأخرى تتطلب جهداً وطنياً تحاورياً وجهوداً عربية توفيقية وصولا إلى استعادة الوحدة الوطنية.

وفى ظل واقع انقسام وطني فلسطيني وعربي يسر العدو ويؤلم الشقيق ويحير الصديق! فلابد من وقفة للمراجعة بل وللتراجع لإعادة صياغة المواقف الصحيحة في اتجاه الاستجابات الكبيرة للتحديات الخطيرة التي تواجهنا..

وقفة مع النفس، ومع الشقيق، ومع الصديق ومع العدو. لإعادة النظر فيما نحن فيه من انقسام وطني وانفصام عربي وصولا إلى ما نتطلع إليه، إصلاحا للخلل القائم، وتصحيحا لاتجاه البوصلة، وتحديداً للمفاهيم الصحيحة برؤية مشتركة، ومواجهة لأي خطر قائم أو قادم، بما يفتح القلوب المغلقة والعقول الضيقة، والرؤى المحدودة المدى والضيقة الأفق للحوار الواسع وصولا بالحوار الوطني إلى الوفاق الوطني وبالحوار العربي إلى الوفاق العربي وبالحوار الإسلامي إلى التضامن الإسلامي العربي لبناء وتقوية أعمدة الدفاع الجماعي المشترك ضد هذه الحرب الاستعمارية الجديدة.

mamdoh77t@hotmail.com