حلت ذكرى 5 يونيو 67 ومضت دون أن تستثير كبير احتفاء. إذ ماذا يمكن أن يقال بعد انقضاء 41 عاماً عن أراضِ عربية لاتزال رهن الاحتلال باستثناء شبه جزيرة سيناء. لكن حتى سيناء نفسها منطقة منزوعة السلاح. وعلى نحو آخر..ماذا يمكن أن يقال وقد صارت الشعوب العربية أكثر استسلاماً للاستبداد الداخلي والقهر الخارجي مما كان عليه الحال في عام 1967 وما قبله.

التحول الرئيس خلال هذه العقود الأربعة يتمثل في تمدد النفوذ الأميركي في العالم العربي بطوله وعرضه في شتى المجالات: سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً حتى بدا وكأن النظام الرسمي العربي لا يتحرك هنا أو هناك إلا وفقاً لإرادة واشنطن على تعاقب الإدارات والرؤساء من أجل التمكين لإسرائيل لتصير القوة العظمى الإقليمية المتفوقة.

لقد جرى إبرام ثلاث معاهدات سلام عربية ـ كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة ـ مع إسرائيل مما أتاح للدولة اليهودية حرية تحرك أوسع في المنطقة كان من أولى نتائجها أنه للمرة الأولى وقعت عاصمة عربية تحت الاحتلال الإسرائيلي ـ ففي صيف عام 1982 اخترقت القوات الإسرائيلية بقيادة الجنرال أرييل شارون الحدود اللبنانية وواصلت انطلاقها كإعصار صحراوي إلى أن اقتحمت العاصمة بيروت.

ولم تغادر الأراضي اللبنانية إلا بعد أن قضت على الوجود التنظيمي لمنظمة التحرير الفلسطينية وارتكبت بالتواطؤ مع حزب «الكتائب» الماروني مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها نحو ثلاثة آلاف فلسطيني.

لم يكن ليرتجى رد فعل بنفس الحجم والنوعية ضد إسرائيل من قبل الأنظمة العربية الحاكمة لكن مما يؤسف له أن الشعوب العربية باتت أكثر سلبية واستكانة حتى من الأنظمة نفسها، ومع مرور الأيام لم تزدد الشعوب إلا استسلاماً فلم يكن حظ العراق بأفضل من حظ لبنان والفلسطينيين عندما وقع الغزو الأميركي في عام 2003.

أجل لقد انبثق خلال العقود الأربعة ظهور المقاومة المسلحة النوعية المتمثلة في «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني. لكن منذ الوهلة الأولى أشهر النظام الرسمي العربي عداءً متشدداً تجاه هذين التنظيمين اقتداءً بالعداء الأميركي والإسرائيلي بينما تتخذ الشعوب العربية موقف اللامبالاة التقليدية.

هكذا انقضت 41 عاماً والحال العربي ينتقل من سيئ إلى أسوأ. وفي المقابل يترشح النفوذ الأميركي في العالم العربي للتمهيد لتطبيع عربي كامل مع الدولة اليهودية بالمجان. فهل التحدي الماثل أمام العالم العربي هو تحرير أرض أم هو في الحقيقة تحرر شعوب؟

opinion@albayan.ae