كل المرشحين للرئاسة الاميركية يعرفون ان طريقهم الى البيت الابيض يمر عبر إرضاء اللوبي الصهيوني في واشنطن وجماعة الضغط المعروفة (إيباك) ، لكن بعضهم يصطنع الحيلة والوسيلة ليترك لنفسه مهربا يستطيع الولوج من خلاله اذا تأزمت الأمور بسبب الارتهان لإرادة الصهاينة.
ومع ان طريق اوباما الى المكتب البيضاوي مازال طويلا إلا انه افتتح المواجهة مع خصمه الجمهوري بتصريح حول القضية الفلسطينية وخاصة القدس لقي استهجانا حتى في صفوف الديمقراطيين انفسهم، لأن ضحالة معلومات أوباما حول المنطقة العربية والقدس خاصة لا تعطي مثل هذه التصريحات أية مصداقية.
ثم هو كبل نفسه بوعود للوبي الصهيوني ستوقعه في حالة فوزه، في الكثير من المشاكل وتوصله الى طريق الفشل الذي وصل اليه الرئيس الحالي جورج بوش حيث خاض طيلة فترتي رئاسته في جدل طويل ووعود بحل الصراع العربي ـ الاسرائيلي لكن انحيازه لاسرائيل في البداية جعل مواقفه متضاربة ومثيرة للسخرية.
فهو وضع خارطة الطريق ولم يستطع إلزام اسرائيل بها ووعد باقامة الدولة الفلسطينية ولم يفلح في تنفيذ وعده وهاهو يخرج من سدة الرئاسة بسوء الذكر وبماض مثقل بالأخطاء التي سيدفع الاميركيون ثمنها لأمد طويل. فماذا يعرف أوباما عن تاريخ القدس واحتلالها وقرارات الأمم المتحدة بضرورة الجلاء عنها بصفتها ارضا محتلة خلال حرب 1967؟.
ومن ثم فإن تصريحه بأن القدس يجب ان تبقى عاصمة اسرائيل الموحدة هو تصريح مثير للسخرية. بالطبع كأن العرب يأملون ان يكون مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة اكثر حذرا في تصريحاته واكثر اتزانا وعقلانية في تكوين الصورة العقلية عن ازمات المنطقة العربية والصراع العربي ـ الاسرائيلي .
وبتصريحه حول القدس وأمن اسرائيل يكون قد اعلن انحيازه في وقت مبكر جدا وغير ملائم لإطلاق مثل هذه التصريحات الرنانة.
ولا شك ان تصريح أولمرت الفاتر تجاه كلام أوباما حول القدس قد لفت انتباه المرشح الساذج الذي حاول تعديل تصريحاته في اليوم التالي ، لكن ذلك لم يخفف من الصورة المهتزة التي رسمها لنفسه في تصريحه الاول. وفي كل جولة انتخابية في الولايات المتحدة ينكشف اكثر مدى قصور ساسة الولايات المتحدة في فهم مصالح بلادهم واتجاهاتها.
اما الفلسطينيون فهم يعلمون شعاب قضيتهم اكثر من اي وقت مضى فضلا عن استعدادهم الثابت للدفاع عن وطنهم واسترداده من ايدي المحتل الغاصب واعادة لاجئيهم الذين اصبح عددهم عشرة ملايين في آخر إحصاء، ذلك الذي اعلنه مركز الإحصاء الفلسطيني امس الاول.
وهذا يعني ان المواجهة مع اسرائيل في المستقبل ستكون أقوى، لان هذه الاجيال القادمة لا تقل ولاء لوطنها من الحالية حيث هي تتشرب سبل المقاومة ضد هذا السفه الاميركي المستمر والذي لم يؤد الا الى مزيد من تعقيد الصراع في المنطقة العربية وها هو قد اتسع الخرق الشرق أوسطي على الرائق الاميركي (الحذق) الذي يحتكر لنفسه الحكمة فإذا به يوقع نفسه في مزيد من المآزق كما فعل باراك اوباما في خطابه الاسترضائي أمام (إيباك) يوم الاربعاء الماضي والذي استحق بعده صفة المرشح الساذج.
