المتابع لتطورات القضية الفلسطينية في الأسابيع الاخيرة سيلحظ وجود ثلاثة تطورات مهمة, أولها ما جرى على الساحة الإسرائيلية الداخلية والتحقيق مع رئيس الوزراء أولمرت في قضية فساد, وهو ما دفع أولمرت إلى العودة إلى التشدد, وتهديده باجتياح غزة عسكريا.
مما جعل المراقبين, يعربون عن تشاؤمهم من تحقيق أي تقدم بين إسرائيل والفلسطينيين في المفاوضات الجارية, والتطور الثاني هو تصريحات المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية أوباما, والتي أكد فيها انحيازه التام لإسرائيل,
وشدد علي أنه إذا نجح في الفوز بالرئاسة فسيعمل على أن تظل القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل,وبرغم عودة أوباما لتصحيح هذا الكلام ومحاولة تخفيف حدة التصريحات إلا أن الرسالة التي فهمها الفلسطينيون هي أنهم يجب ألا ينتظروا الكثير من الادارة الاميركية الجديدة أيا كان رئيسها ديمقراطيا أو جمهوريا.
وأما التطور الثالث فهو التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني أبو مازن منذ يومين, وألمح فيها عن رغبته في العودة إلى الحوار مع حركة حماس في إطار حوار وطني فلسطيني شامل, وقد رأي مسئولون فلسطينيون في هذه التصريحات روحا جديدة تبشر بتحقيق المصالحة الفلسطينية الشاملة.
إن القراءة الصحيحة لهذه التطورات الثلاثة الأخيرة ستؤدي إلى استنتاج بديهي, هو أن السبيل الوحيد أمام الفلسطينيين هو توحيد الصف الوطني الفلسطيني في مواجهة إسرائيل, والاتفاق على ثوابت محددة تتفق عليها كل الأطراف.
ولعل الأشقاء في حماس ينتهزون هذه الفرصة للرجوع إلى الحوار مع فتح تحقيقا لهذه الغاية, غاية توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء القطيعة مع أشقاء الوطن الواحد,
وبطبيعة الحالي فانه في لحظة تاريخية حاسمة كالتي يعيشها الفلسطينيون الآن فان قدرا من المرونة المحسوبة, يكون مطلوبا, كما أن الحنكة السياسية تتطلب اختيار الوقت المناسب للهجوم, والوقت المناسب للعمل الدبلوماسي الهاديء.
ومن بين أمور كثيرة يتفق عليها الفلسطينيون الآن فان ثمة اتفاقا على تشجيع الشقيقة الكبري مصر على مواصلة جهودها الرامية إلى استعادة الفلسطينيين لحقوقهم, سعيا نحو إقامة دولتهم المستقلة, وهنا فان استمرار التنسيق المصري الفلسطيني يصبح مطلبا ملحا حتى لاتخسر هذه الجهود المصرية ذلك الزخم الذي تتمتع به الآن.
إذن فان المطلب الرئيسي الآن هو الإسراع بتوحيد الصف الفلسطيني, ورأب الصدع بين الأشقاء في فتح وحماس, ويلي ذلك ضرورة متابعة الجهود المصرية.. وعدم تعويقها.
ولعل في تجربة الأشقاء اللبنانيين في الاسابيع الماضية ما يثبت أن الجهد العربي مطلوب, بل هو الشرط الأساسي لحل المشكلات العربية, والمأمول الآن من كل الأطراف الفلسطينية هو أن تعمل بكل دأب وإخلاص للم الشمل الفلسطيني وتجاوز الخلافات الصغيرة! والأهم من ذلك معرفة من بالضبط يخدم المصلحة الفلسطينية العليا ومن يسعى إلى غير ذلك!
