لقاء خمسمائة شخصية إسلامية لتداول القضايا الحساسة في هذا العالم الكبير، هو تحد خاص في معركة عالمية يخوض فيها المسلمون صراعاً حاداً في ظروف متغيرة، وعندما تكون النتائج كبيرة فإن هذا الجمع جاء كأهم من انعقاد مؤتمرات دولية لدول عدم الانحياز، أو تجمعات قارية، لأن العالم كله ممثل بهذا التجمع.
وحتى في خصوصيته عندما اقتصر على المسلمين فقط، فهو يريد التأكيد على أن الطرق البديلة لديمومة النزاعات، الحوار المتكافئ مع الأديان السماوية، وهي الخطوة الهامة في انجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، الذي مهد لهذه الدعوة، بهذا المؤتمر الكبير ليضع العالم الإسلامي أمام مسؤولياته الإنسانية والحضارية.
فالذين حاولوا طبع التاريخ بمساره المادي دون الروحي سقطوا، والذين فسروه من خلال منظومة أفعال بشرية عجزوا أن يدركوا تغلغله بالوجدان العام والسيطرة عليه، ولذلك، فإن المسلمين في مختلف مذاهبهم وتياراتهم لابد أن يقيموا قاعدة تكون رابطاً يوثق علاقتهم ببعضهم للبدء في حوار الآخر من خلال وحدة المصالح، والاتجاه إلى عقد سلام لا تطغى عليه روح العداوات أو الإنكار، أو التعرض للأنبياء بما يخلق اشكالات مأساوية يمكن التعويض ببدائل عنها في الفهم والتفاهم..
ومثلما نشأت رابطة العالم الإسلامي لتكون خط الدفاع عن هذا المكوّن البشري الهائل، فإنه لا بد من الاعتراف بوجود المعوقات التي اعترضت الكثير من الإصلاحات في الوقت الذي جاء الاهتمام بالإسلام والمسلمين عالمياً شأناً بارزاً كأحد الهموم الكونية، ولعل تداخل الجاليات مع الدول الخارجية، وما شكله الإرهاب من مأزق، جعلا الالتفات إلى هذا الدين وفهم خصائصه ودوره في عالمه وخارجه من الدول غير الإسلامية يطرح تساؤلاتها، سواء بما سمي بصدام الحضارات، والأديان، أو تعايشها، ونحن في هذا المجال ندرك أن اللقاءات الكبرى بأصحاب هذه العقيدة، وجعل الحوار طريقاً لملء الاشكالات والقضايا التي توالت منذ أزمنة طويلة، يؤكد أن الطرق ليست سهلة لكنها ليست مستعصية العبور، طالما يضم هذا العالم نخباً هائلة لاتزال تتواصل مع عصرها وتؤكد وجودها على الساحات الدولية..
سيكون هناك جدل ساخن حول حوار الأديان، وقد يتفق أو يتناقض، أو يختلف عليه الكثيرون، إلا أن المضمون يبقى ضرورياً، أي انه حتى الذين حاولوا الاساءة لنبي هذه الأمة باسم حرية الرأي، لا يملكون مشروع الإنسان المتجرد لجهلهم بأصول وأغراض هذا الدين، ومن هنا يشكل الحوار مع أي فئات عالمية اسلوباً للإقناع وبيئات العالم المتطور قابلة للنقاش في أي مجال، وعلينا أن لا نخشى على ديننا الذي يملك ببذرته الأصلية الحجة الواضحة، والإقناع في أي منتدى أو لقاء..
