يقول الخبر ـ كما جاء في الصحيفة في عدد الأمس ـ (إن شرطة الشارقة استدعت رجل أعمال للتحقيق معه لتحطيمه الزجاج الأمامي وزجاج النافذة اليسرى لسيارة سيدة سدت بوقوفها الخاطئ خلف سيارة التاجر الطريق عليه، فغضب ولم يجد أسلوباً للتعبير عن غضبه إلا بثورة خلصها في تحطيم زجاج السيارة ثم انصرف).

جاءت السيدة فوجدت سيارتها على غير الحال الذي تركتها عليه، أبلغت الشرطة بما حدث وعما سرق من سيارتها، التي بدورها توصلت إلى رقم لوحة سيارة الفاعل من خلال حارس البناية الذي شاهد الواقعة.

ومن الرقم بالطبع عرفت صاحب السيارة واستدعته للتحقيق معه وبكل بساطة أو بجاحة أو عنجهية أو استهتار سموه ما شئتم، اخرج رجل الأعمال دفتر شيكاته، كتب رقم المبلغ الذي رآه كافياً لإرضاء السيدة التي أتلف سيارتها وأعقب ذلك بجملة أطلقها في وجه السيدة أمام ضابط الشرطة «أرجو أن يكون هذا المبلغ كافياً لإصلاح سيارتك وتعويضاً عما سرق منك وإن لم يكن كافيا اتصلي بي على هذا الرقم، أخذت السيدة الشيك ووقعت على الأوراق الخاصة بالتنازل».

قضايا صلح وتنازل تحدث بالعشرات يوميا بل كل ساعة في كل المدن، لكن ما يستوقفنا هنا أن الحادث لم يكن طارئاً ولم يقع نتيجة خطأ لا إرادي بل بإصرار من رجل الأعمال الذي يبدو أن «نيطانه» ونفوذه قد أعمياه عن حقيقة مهمة وهي أننا بلد قانون ونظام وأمن ليس من حق الأفراد أن يأخذوا حقهم بأيديهم، وليس لمن تعرض لموقف مثل موقف صاحبنا أن يبادر من نفسه بمعاقبة من أوقف سيارته خلف سيارته وتحطيم زجاجها.

وإلا فلنلغ سلطات الأمن ولا داعي أيضا للنظام ولا القانون الذي يحكم العلاقات ويصون الأملاك ويحمي الحقوق ويعيدها لمن فقدها طالما أن الشرطة لا ترى غضاضة في ذلك وتعتقد أن شيكاً بمبلغ 18 ألف دولار أو خمسين ألف درهم يعيد إلى صاحبة السيارة التي حطمها «الثري» حقها الذي ارتضت به ووقعت أوراق التنازل عن القضية راضية مرضية.

ولتعلن السلطات الشرطية من اليوم فصاعدا أنه على من يتعرض لأي موقف يزعجه في الطرقات أو أي مكان له الحق بل كل الحق في معاقبة المسيء بأي أسلوب يتاح أمامه سواء كان تحطيم السيارات أو المحلات أو حتى دهس الناس طالما كان في جيبه «كريدت كارد» أو «دفتر شيكات» في وسعه أن يدفع ثمن ما يتلف أو أرواح يزهقها نتيجة غضب أو موقف لم يعجبه، وسيجد هؤلاء كل المساندة والدعم في مراكز الشرطة ضد من تسول له نفسه ويجرؤ على الوقوف خلف سيارة «سيده» أو يأتي تصرفا لا يرضى عنه.

تمنيت حقا لو أن السيدة ثارت لكرامتها ورفضت الشيك وأصرت على دفع القضية إلى المحكمة وتلقين هذا التاجر «المغرور» درسا لن ينساه ويعلم أن أمواله لا تشتري كل شيء وأن سيارتها وإن كانت قديمة ولا تساوي شيئاً في نظر الثري الذي أشار إلى أن سيارته التي تقف في الخارج تبلغ قيمتها 150 ألف دولار، أنها تساوي عندها الكثير وربما أكثر من قيمة سيارته لأن ليس كل شيء يقدر بالمال.

ولعلمته درسا آخر يجعله يحرم بعده الاقتراب من سيارات الآخرين وتحطيمها من دون مراعاة لأبسط قواعد الذوق والأخلاق واحترام حرمات وحقوق الغير، وتحملت في ذات الوقت تبعات موقفها هي في عدم احترام نظام المرور والسير ووقفت في مكان لم يكن لها أن تقف فيه.

fadheela@albayan.ae